صفحة جزء
الشرط السادس : موافقة مذهب المأموم في الواجبات ، قال ابن القاسم في [ ص: 248 ] العتبية : لو علمت أن أحدا يترك القراءة في الأخيرتين لم أصل خلفه ، وقال أشهب : عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من الذكر لا شيء عليه ، بخلاف القبلة يعيد أبدا ، وقال سحنون : يعيد فيهما في الوقت . قال صاحب الطراز : وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز الائتمام به ، وإن كان لا يعتقد وجوبها وإلا لم تجز فالشافعي يمسح جميع رأسه سنة فلا يضر اعتقاده ، بخلاف ما لو أم في الفريضة بنية النافلة أو يمسح رجليه . قال المازري : قد حكى الإجماع في الصلاة خلف المخالف في المذهب ، وإنما يمتنع فيما علم خطؤه كنقض قضاء القاضي ، قال : ويدل على ذلك تفرقة أشهب بين القبلة ومس الذكر .

الشرط السابع : اتفاقهما في المقتدى فيه ، ودليل هذا الشرط ما تقدم في البلوغ ، وفيه فروع خمسة :

الأول : قال في الكتاب : إذا ظنه في العصر وهو في الظهر فسدت صلاة المأموم ، وهو قول ح وأحد قولي ابن حنبل خلافا ش ، قال ابن القاسم في العتبية : إذا علم في أثناء الصلاة في ركعة شفعها أو اثنتين سلم أو ثلاث كملها وأعاد .

الثاني : قال صاحب الطراز : لا يجوز أن يؤم به في قضاء من يومين ، ومن يوم يجوز ، وقال : قال عيسى : تصح مطلقا ; لأن الفوائت وقتها واحد وظهر اليوم مساو لظهر أمس ، وإنما وقع الخلاف في الأوقات .

الثالث : قال في الكتاب : من أحرم بالجمعة ظانا يوم الجمعة والإمام [ ص: 249 ] في الظهر أجزأت ، قال ابن القاسم : والعكس يعيد ; لافتقار الجمعة إلى نية تخصها خلافا ش ، وقال أشهب في المجموعة : يعيد فيهما ، وحكى اللخمي عن مالك لا يعيد فيها . والفرق للمذهب من وجوه أحدها : أنها تجزئ عن الظهر لمن لا تجب عليه الجمعة ، وثانيها : أن من أحرم بنية الجمعة في سجود الأخيرة صلى به الظهر ، وثالثها : أن للجمعة شعارا عظيما لا يعذر الإنسان بسببها إذا ادعى جهلها ، بخلاف غيرها .

الرابع : إذا أحرم بما أحرم به إمامه ، قال صاحب الطراز : قال أشهب : تجزيه ، وللشافعية قولان ، ومعتمد الجواز ما جاء عن علي - رضي الله عنه - في الحج أنه أحرم بما أحرم به عليه السلام ، وصححه النبي - عليه السلام - وهو مشكل فإن الحج لا يفتقر إلى تعيين نية ، بل إذا أطلق انصرف إلى المفروض إجماعا ، ولا يجزي ذلك في الصلاة إجماعا ، والحج باب ضرورة .

الخامس : في الجواهر لا يقتدي مسافر بمقيم ، فإن اقتدى به وقلنا القصر فرض فلا يجوز ، وقيل يجوز ، وإن قلنا سنة فروى ابن القاسم المنع ، وأبو إسحاق الجواز تسوية بين فضيلة الجماعة وفضيلة القصر ، وإن قلنا بالتخيير فالإتمام مع المقيم أولى من القصر منفردا ، وحكم الصلاة بعد الاقتداء يتنزل على الخلاف المتقدم ، فإن قلنا القصر فرض ، قال القاضي أبو محمد وبعض المتأخرين : تبطل ، وقال بعضهم : لا تبطل لاحتمال الانتقال كالعيد في الجمعة ، وقيل يقتدى به في الركعتين خاصة ، واختلف هل يسلم أو ينتظره ويسلم معه ؟ وإن قلنا سنة لم يعد عند ابن القاسم ، وروى أشهب ومطرف الإعادة في الوقت إلا أن يكون في الحي أو مساجد الأمصار الكبار هذا إذا علم أنه مقيم ، فإن جهل ذلك [ ص: 250 ] ثم علم ، قال سحنون : تجزيه ، وأما ائتمام المقيم بالمسافر ، قال ابن حبيب : هو أخف في الكراهة من الأولى واتفقت الروايات عن مالك أن أحد الفريقين لا يؤم بالآخر إلا في مساجد الجماعات والأمراء .

التالي السابق


الخدمات العلمية