صفحة جزء
الفصل الثاني : في ضمانه ، وفي الكتاب : إذا زوج ابنته وضمن الصداق لزمه ، ولا يرجع به الأب على الزوج ، وإن مات أخذته من رأس المال ، وإن لم يترك شيئا فلا شيء على الزوج وفاء بالشرط ، فإن لم يدخل بها منعت نفسها حتى يدفع الصداق ; لأن بضعها بيدها ، وكذلك لو ضمنه أجنبي عن الزوج ، وكذلك كل من وعد بشيء ، وأدخل الموعود له في أمر بسبب وعده .

قال ابن يونس : قال مالك : إذا طلق الابن قبل البناء ، وقد ضمن عنه الأب رجع النصف للأب ، ولا يأخذه الابن ; لأنه إنما التزم ما يلزمه ; لأنه وهبه ، قال ابن حبيب : وإن ظهر فساد النكاح رجعت جملته للأب ، ولو تفادى الزوجان قبل البناء على المتاركة ، والعقد صحيح : رجع الأب [ ص: 356 ] بما ودى وسقط عنه إن لم يؤد ، قاله ابن القاسم ، وقال عبد الملك : يرجع الزوج بنصف ما وجب له بالطلاق كما لو بارأها بعد البناء على رد الجميع ، وقال عبد الرحمن بن عوف : العطايا في عقد النكاح لا تفتقر إلى القبض ، ولا تبطل بموت المعطي ; لأنها معاوضة ، وإن طلق الزوج بعد البناء أو مات لا ترجع إلى المعطي ، وقيل : ترجع العطايا للأب إذا فسخ النكاح قبل البناء كتحمل الصداق ، وصورة العطايا : قوله : تزوج ابنتي وأنا أعطيها كذا ( أو ابني ، وأنا أعطيه كذا ) ، وفي الجواهر : الصداق مضمون على الزوج إن كان فيه حق توفيته ، وإلا فلا كالبيع ، وحكمه في التلف ، والتعييب ، وفوات المنافع ، وتوفيتها بالشفعة حكم البيع . فرع

في الكتاب : إذا زوج اليتيمة البكر وليها بأمرها ، وقبض صداقها لم يجز قبضه عليها إلا أن يكون وصيا ، فإن الولي لم يجعل له الشرع أمر المال ، وإذا قبضه الأب للثيب بغير إذنها ضمنه ; لأنه متعد في القبض بغير وكالة كما لو قبض ديونها فلها الرجوع على الغريم ، قال ابن يونس : قال ابن حبيب : إذا قبضه الأب باقتضاء من الزوج ضمن ، وإن كان الزوج أرسل الأب به لم يضمن ; لأنه وكيل للزوج ، وأما قبضه للبكر بالبينة وتضيعه الابنة فلا شيء عليه ، ولا على الزوج ، أو بغير بينة فعلى الزوج دفع الصداق ثانية سدا للذريعة في النكاح بغير صداق ، ولا شيء للزوج على الأب لتفريطه ، قاله أشهب ، وقال ابن القاسم : إذا أقر الأب بقبضه وضاع ولا بينة على الزوج ، صدق الأب ولا شيء على الزوج ; لأن الأب له قبضه بغير وكالة ، قال صاحب البيان : إن قال الأب جهزتها به [ ص: 357 ] وأنكرت ، حلف وبرئ إلا أن تكون قريبة الدخول ، وتكذبه قرينة العرف ، ولو ادعى تجهيزها بإرث أمها أو غير ذلك وأنكرت لما كان القول قوله ; لأن في التجهيز بالمهر عادة بخلاف غيره ، والأصل بقاؤه في ذمته ، ولو ادعى أن بعض ما جهزها به عارية صدق بشرطين : حدثان البناء ، وبقاء ما يجهز به مثلها مع يمينه ، وهذا في الأب خاصة في البكر ، وهو في الثيب كالأجنبي إلا أن تكون في ولايته ، والوصي كالأب ، وروي عن ابن القاسم : لا يقبل قول الأب إلا ببينة ، والأول المشهور . فرع

قال أشهب : إذا أقر في مرضه بقبض صداق ابنته أخذ من ماله إن كان الزوج موسرا ، وإلا فلا ; لأنه يتهم بالوصية لها . فرع

قال : إذا قبض السيد الصداق ثم فلس فباعها السلطان عليه فاشتراها الزوج قبل البناء رجع على السيد بنصف الصداق ; لأنه اشتراها عالما بتحريمها بالشراء فهو كالمطلق قبل البناء ، ولو اشتراها من السلطان غير عالم بأنها امرأته رجع بجميعه على السيد ، بخلاف إذا باعها السيد منه لا شيء له إذا كان عالما ; لأن السيد لما كان أملك بالبيع غلب أمره على أمر الزوج ، فكأن الفسخ جاء من قبله ، ولو باعها لمن اشتراها للزوج وهو لا يعلم فهو كبيع السلطان ، له نصف الصداق ، وقال عيسى : بيع السلطان كبيع السيد يرجع بجميع الصداق ، قال : وهو بعيد . [ ص: 358 ] فرع

قال صاحب النكت : إذا قبضته في النكاح الفاسد في عقده ، وفسخ قبل البناء وبعد تلفه لم تضمنه كالنكاح الصحيح بخلاف الفاسد في الصداق فإنها تضمن ; لأنه لو دخل بها كان لها صداق المثل ، والفاسد في عقده لها عين ذلك الصداق فأشبه الصحيح ، قال صاحب البيان : المرأة ضامنة المعين وما يغلب عليه من العروض ، إلا أن تقوم البينة على تلفه كالعارية ، وعلى القول بأن الغلات تختص بها تضمن وإن قامت البينة ، وما يغاب عليه وما لا يغاب عليه ، وروي عن مالك .

التالي السابق


الخدمات العلمية