صفحة جزء
[ ص: 446 ] الباب الثالث .

في التوابع ، وهي ستة .

التابع الأول : تمييز الفسخ بطلاق أو بغيره :

وفي الكتاب : أكثر الرواة يقولون : كل نكاح للولي وأحد الزوجين أو غيرهما إمضاؤه وفسخه ، يفسخ بطلقة بائنة ، ويتوارثان قبل الفسخ لقبوله للصحة كالمتزوجة بغير إذن وليها ، فيطلقها الزوج أو يخالعها قبل الإجازة فينفذ ذلك .

ويقولون : كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه كالشغار ونكاح المريض والمحرم وفاسد الصداق أو عديمه وأدرك قبل البناء ، وعقد المرأة على نفسها أو غيرها أو العبد على غيره ، يفسخ قبل البناء وبعده بغير طلاق ، وكل ما فسخ بعده لهما فساده في عقده ففيه المسمى ; لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المتزوجة بغير ولي : ( فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب ) وكل ما فسخ قبل البناء فلا صداق فيه ، وترده إن قبضته ; لأن حقيقة الفسخ رد كل واحد من العوضين لصاحبه ، قال ابن يونس : قال غيره : في المخالعة على مال ترده ; لأن للولي فسخه كالمخالعة يطلع على عيب يوجب الرد ، [ ص: 447 ] تمضي المخالعة ، ويرد المال ، قال اللخمي : إذا زوج رجل أو امرأة بغير أمرها ، وعلم بقرب العقد كان بالخيار بالإجازة ، والرد ، ويفسخ بغير طلاق لعدم العقد ولم يجد خلافا .

قال ابن القاسم : والرد بالعيب طلاق ، وقال الأبهري : ترد المجنونة والمجذومة بغير طلاق ، كقول ( ش ) في العيوب ، قال : وعلى هذا إذا كان العيب بالزوج يكون بغير طلاق ، وإنما زاد الوكيل على ما قاله الموكل من الصداق ولم يرض ، قال ابن القاسم : يفسخ بطلاق ، وقال غيره : بغير طلاق ، قال الأبهري : نكاح العبد يفسخ بغير طلاق .

وإذا كان الفساد في العقد قيل : فيه صداق المثل استيفاء المنفعة بغير عقد شرعي ، وفي الجواهر : آخر قول ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك : أن ما نصه الله تعالى على منعه أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يختلف فيه يفسخ بغير طلاق ، وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده فسخ بطلاق ; لقبوله الصحة على قول ، وقاله في الكتاب وزاد إن طلق قبل الفسخ لا يلزم ، ولا يتوارثان .

فرع

في الجواهر : وضابط ما يفسخ قبل البناء فقط : أن النكاح إن اتفق على فساده والمنع من الإقامة عليه فسخ قبل وبعد ، وإلا فالخلل إن كان في العقد فسخ قبل ، وفي فسخه بعد خلاف كنكاح المحرم والمريض أو في الصداق فثلاثة أقوال : قبل ، وبعد ، ولا يفسخ مطلقا ، والمشهور : قبل فقط .

[ ص: 448 ] فرع

في الكتاب : الذي يفسخ مطلقا يصح فيه اللعان ، ولحوق النسب فيه دون الظهار ، إلا أن يريد : إن تزوجتك ; لعدم الزوجية ، ويلزم الإيلاء إن تزوجها كالأجنبية .

تمهيد : للشرع في هذا الفصل مطلوبان : إبطال العقد المنهي عنه لما تضمنه من الفساد ، فلذلك أمر بالفسخ ، والحل للزوج الثاني ، ولذلك شرع في الفسخ الطلاق ليحصل اليقين بالحل فحيث يمكن الفساد إما بتنصيص الشارع أو بالمنع من اختيار الإمضاء أو بالإجماع ظهر ليحل الثاني بدون الطلاق ، فلا يشرع الطلاق لئلا ينقص الملك بغير فائدة ، وحيث لم يتمكن الفساد لوجود الخلاف أو التمكن من الإمضاء تعين الاحتياط ليحل لوجود أمارة قبول العقد للصحة ، فلا يضر نقصان الملك ; لأن الزوج أدخل ذلك على نفسه مع أن الاحتياط للإبضاع أولى من الأملاك ، وكذلك تخصيص الفسخ قبل الدخول نظرا لخفة الفساد فتأكد الصحة بالدخول لأجل الاطلاع على العورتين ، وذهاب الحرمتين ، وارتفاع الجنابتين من جهة الزوجين .

التالي السابق


الخدمات العلمية