الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
837 [ ص: 210 ] 800 - مالك . عن نافع ; أنه سمع عبد الله بن عمر ، وهو على الصفا يدعو يقول : اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم [ غافر : 60 ] وإنك لا تخلف الميعاد ، أسألك كما هديتني للإسلام ، أن لا تنزعه مني . حتى تتوفاني وأنا مسلم .


17386 - قال أبو عمر : هو موضع عند جماعة العلماء ترجى فيه الإجابة ، والدعاء فيه اتباع للسنة . وفي قول ابن عمر المذكور دليل على أن الدعاء مجاب كله .

17387 - وقد فسرنا ذلك عن العلماء ، وذكرنا وجوه الاستجابة عندهم بترتيب قوله تعالى : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء [ الأنعام : 41 ] في آخر كتاب الصلاة .

17388 - والدعاء عبادة ، بل قالوا إنه أفضل العبادة لما فيه من الإخلاص واليقين والرجاء .

17389 - وأما دعاؤه أن لا ينزع الإسلام منه ففيه الامتثال والتأسي بإبراهيم ( عليه السلام ) في قوله : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [ إبراهيم : 35 ] ، ويوسف - عليه السلام - في قوله : توفني مسلما وألحقني بالصالحين [ ص: 211 ] [ يوسف : 101 ] ، وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه من قوله : " وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون " .

17390 - قال إبراهيم النخعي : لا يأمن الفتنة والاستدراج إلا مفتون .

17391 - ولا نعمة أفضل من نعمة الإسلام فيه تزكو الأعمال ومن ابتغى دينا غيره فلن يقبل منه ولو أنفق ملء الأرض ذهبا أماتنا الله عليه ، وجعلنا من خير أهله . آمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية