الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
849 813 - مالك ، عن عبد الله بن دينار ; أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين . وفي العمرة بدنة بدنة . قال : ورأيته في العمرة ينحر بدنة . وهي قائمة في دار خالد بن أسيد . وكان فيها منزله . قال : ولقد رأيته طعن في لبة بدنته ، حتى خرجت الحربة من تحت [ ص: 257 ] كتفها .


17539 - قال أبو عمر : في هذا الخبر من الفقه أن للإنسان أن يتطوع من الهدي بما شاء ، ويسوق منه ما شاء .

17540 - وقد ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته مائة بدنة وجعلها بينه وبين علي ، رضي الله عنه .

17541 - وكان يضحي بكبشين .

[ ص: 258 ] 17542 - وأما نحره بدنة قائمة فهي السنة ، تنحر البدن قياما لقول الله ، عز وجل : فاذكروا اسم الله عليها صواف [ الحج : 36 ] ، والصواف التي قد صفت قوائمها . ومن قرأ ( صوافنا ) فإنه يريد : قائمة على ثلاث قوائم ومن قرأ ( صوافي ) أراد : خالصة لله .

17543 - والاختيار عند الجميع أن لا تنحر البدنة إلا قائمة إلا أن تمتنع من ذلك ، وما أظنهم - والله أعلم - استحبوا نحرها قياما إلا لقوله ، عز وجل : فإذا وجبت جنوبها [ الحج : 36 ] ، أي سقطت على جنوبها إلى الأرض .

17544 - وأما نحره في منزله في دار خالد بن أسيد فإن مكة كلها منحر ، ينحر منها حيث شاء في العمرة ، ومنى منحر في الحج .

17545 - وأما طعنه في لبة بدنه ، فهو موضع النحر .

17546 - ولا خلاف أن نحر الإنسان بيده لما ينحر من هديه وذبحه لما يذبح منه أفضل من أن يوليه غيره عند جماعة أهل العلم ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض [ ص: 259 ] هديه ، وهو الأكثر ، وولى عليا نحر سائره ، وكان قد أشركه في هديه .

17547 - وكان مالك ( رحمه الله ) يشدد في أن لا يذبح ولا ينحر للمرء غيره ضحيته ولا بدنته إلا أن يكون من يريد كفايته ويقوم له مقام نفسه .

17548 - حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثني محمد بن معاوية .

17549 - وحدثني عبد الله بن محمد قال : حدثني حمزة بن محمد . قالا : حدثني أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي قال : أتينا جابر بن عبد الله فحدثني أن جماعة الهدي التي أتى بها علي من اليمن ، والذي أتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة ، فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بيده ثلاثا وستين ، وأعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنه ببضعة فجعلت في قدر ، فأكلا من لحمها [ ص: 260 ] وشربا من مرقها .

17550 - قال أبو عمر : أما خروج الحربة من تحت كتف البدنة فدال على قوة عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان هو وأخوه عبيد الله بن عمر يشبهان أباهما في القوة والجلد وأعظم الخلق .

التالي السابق


الخدمات العلمية