الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
884 [ ص: 7 ] ( 53 ) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة

838 - مالك أنه بلغه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " عرفة كلها [ ص: 8 ] موقف . وارتفعوا عن بطن عرنة . والمزدلفة كلها موقف . وارتفعوا عن [ ص: 9 ] بطن محسر " .

839 - مالك ، عن هشام بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول : اعلموا أن عرفة كلها موقف ، إلا بطن عرنة . وأن المزدلفة كلها موقف ، إلا بطن محسر .


17881 - قال أبو عمر : هذا الحديث يتصل من حديث جابر وابن [ ص: 10 ] عباس ، وعلي بن أبي طالب ، قد ذكرنا طرقه في " التمهيد " . وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة ، وإسناده صحيح عند الفقهاء ، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة .

17882 - ذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " عرفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن عرنة ، ومزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر ومنى كلها منحر وللحاج مكة كلها منحر .

17883 - قال : وأخبرنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ، وجمع كلها موقف إلا بطن محسر .

17884 - قال : وأخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال : سمعته يقول : عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ، وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر .

[ ص: 11 ] 17885 - قال ابن وهب : سألت سفيان بن عيينة ، عن عرنة ، فقال : موضوع الممر في عرفة ، ثم ذلك الوادي كله قبلة المسجد إلى العلم الموضع للحرم بطريق مكة .

17886 - وقال الشافعي : عرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد ، ووادي عرنة من عرفة إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط بني عامر ، وطريق حضن . فإذا جاوزت ذلك فليس بعرفة .

17887 - وقال ابن شعبان : عرفة : كل سهل وجبل أقبل على الموقف [ ص: 12 ] فيما بين التلعة إلى أن يفضوا إلى طريق نعمان ، وما أقبل من كبكب من عرفة .

17888 - واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة .

17889 - فقال مالك فيما ذكر ابن المنذر عنه : يهريق دما وحجه تام .

17890 - قال أبو عمر : روى هذه الرواية عن مالك : خالد بن نزار .

[ ص: 13 ] 17891 - قال أبو مصعب : إنه كمن لم يقف ، حجه فائت ، وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرنة .

17892 - وروي عن ابن عباس قال : من أفاض من عرنة فلا حج له .

17893 - وقال القاسم وسالم : من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له .

17894 - وذكر ابن المنذر هذا القول عن الشافعي قال : وبه أقول لأنه لا يجزئه أن يقف مكانا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقف به .

[ ص: 14 ] 17895 - قال أبو عمر : من أجاز الوقوف ببطن عرنة قال : إن الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجئ مجيئا تلزم حجته لا من جهة النقل ولا من جهة الإجماع .

17896 - والذي ذكره المزني ، عن الشافعي قال : ثم يركب فيروح إلى الموقف عند الصخرات ، ثم يستقبل القبلة بالدعاء .

[ ص: 15 ] 17897 - قال : وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم ؛ لأن النبي - عليه السلام - قال : " هذا موقف وكل عرفة موقف " .

17898 - ومن حجة من ذهب مذهب أبي المصعب أن الوقوف بعرفة فرض مجتمع عليه في موضع معين ، فلا يجوز أداؤه إلا بيقين ، ولا يقين مع الاختلاف .

17899 - وأما قوله - عليه السلام - : " والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر " فالمزدلفة عند العلماء مما يلي عرفة إلا أن يأتي وادي محسر عن اليمين والشمال من تلك البطون والشعاب والجبال كلها ، وليس المأزمان من المزدلفة .

[ ص: 16 ] 18900 - وأما وادي محسر فهو من المزدلفة ، فكل من وقف بعرفة للدعاء ارتفع عن بطن عرنة كذلك من وقف صبيحة يوم النحر للدعاء بالمشعر الحرام وهو المزدلفة ، وهو جمع ، ثلاثة أسماء لمكان واحد ، وارتفع عن وادي محسر .

17901 - وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسرع السير في بطن محسر .

17902 - أخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثني أحمد بن جعفر قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثني وكيع قال : حدثني سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوضع في وادي محسر .

17903 - قال أبو عمر : الإيضاع : سرعة السير .

17904 - وسنذكر في الباب بعد هذا حكم من لم يقف بالمزدلفة ومن لم يبت بها ، وما للعلماء في ذلك من المذاهب بعد ذكر مذاهبهم فيمن فاته [ ص: 17 ] الوقوف بعرفة بحول الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية