1. الرئيسية
  2. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار
  3. كتاب الحج
  4. باب صلاة المزدلفة
  5. أحاديث ابن عمر وأسامة بن زيد وأبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا ولم يصل بينهما

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
913 [ ص: 147 ] ( 65 ) باب صلاة المزدلفة

868 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا .

869 - مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول : دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة ، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ، فلم يسبغ الوضوء . فقلت له : الصلاة . يا رسول الله . فقال " الصلاة أمامك " فركب . فلما جاء المزدلفة ، نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء . ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب . ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله . ثم أقيمت العشاء فصلاها . ولم يصل بينهما [ ص: 148 ] شيئا .

870 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره : أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه [ ص: 149 ] صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ، المغرب والعشاء ، بالمزدلفة جميعا .

[ ص: 150 ] 871 - مالك ، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا .


18409 - قال أبو عمر : أجمع العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع من عرفة في حجته بعدما غربت الشمس يوم عرفة أخر صلاة المغرب ذلك الوقت فلم يصلها حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ، جمع بينهما بعدما غاب الشفق .

18410 - وأجمعوا أن ذلك من سنة الحاج كلهم في ذلك الموضع .

18411 - واختلفوا في كيفية الأذان والإقامة لتلك الصلاتين بها

18412 - فقال مالك : يجمع بينهما ، ويؤذن ويقيم لكل واحدة منهما .

18413 - وقال الثوري : يصليهما بإقامة واحدة ، لا يفصل بينهما .

18414 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : يصلي المغرب بأذان وإقامة ويصلي العشاء بإقامة .

18415 - وبه قال أبو ثور .

18416 - وقال الشافعي : يصليهما بإقامة إقامة .

[ ص: 151 ] 18417 - وقال ابن القاسم : قال لي مالك : كل صلاة إلى الأئمة ، فلكل صلاة أذان وإقامة .

18418 - قال أبو عمر : لا أعلم الحجة لمالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل الصلاتين بالمزدلفة وقتا واحدا ، سن ذلك لهما ، وإذا كان وقتهما واحدا لم تكن واحدة منهما أولى بالأذان والإقامة من صاحبتها ؛ لأن كل واحدة منهما تصلى في وقتها .

18419 - وقد أجمعوا أن الصلاة إذا صليت في جماعة لوقتها أن من سنتها الأذان لها ، كما تقدم .

18420 - حدثني عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثني أحمد بن سعيد قال : سمعت أحمد بن خالد يعجب من مالك في هذا الباب ، إذ أخذ بحديث ابن مسعود ولم يروه ، وترك الأحاديث التي روى .

[ ص: 152 ] 18421 - قال أبو عمر : لا أعلم مالكا روى في ذلك حديثا فيه ذكر أذان ولا إقامة ، وأعجب منه ما عجب منه أحمد أن أبا حنيفة وأصحابه لا يعدلون بابن مسعود واحدا وخالفوه في هذه المسألة ، وأخذوا بحديث جابر ، وهو حديث مديني لم يرووه ، فقالوا به وتركوا أحاديث أهل الكوفة في ذلك .

[ ص: 153 ] 18422 - وحجة من قال بقول الثوري أنهما تصليان جميعا بإقامة واحدة ما رواه شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل قالا : صلى بنا سعيد بن جبير بالمزدلفة المغرب ثلاثا بإقامة ، فلما سلم صلى ركعتين ، ثم حدث عن ابن عمر أنه صنع في ذلك المكان بمثل ذلك وحدث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع بهم في ذلك المكان مثل ذلك .

18423 - وروى الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمع ، فصلى المغرب ثلاثا ، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة . [ ص: 154 ] 18424 - والثوري وشعبة أيضا ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن مالك قال : صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثا ، والعشاء ركعتين بالمزدلفة بإقامة واحدة . قال : فقلت ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : صليتهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان بإقامة واحدة .

18425 - وفي هذا آثار كثيرة قد ذكرناها في " التمهيد " .

[ ص: 155 ] 18426 - روي مثل ذلك من حديث أبي أيوب الأنصاري من حديث البراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

18427 - وحجة من قال بقول أبي حنيفة أنهما تصليان بأذانين وإقامتين : حديث جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاهما كذلك .

18428 - قالوا : وإن كان قصر بعض من نقل حديث جابر هذا بالمزدلفة فلم تختلف الآثار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاتين بعرفة بأذان واحد وإقامتين .

18429 - والقياس أن تكون كذلك بالمزدلفة عند الاختلاف في ذلك .

18430 - ومن حجة من قال بقول الشافعي أنهما تصليان بالمزدلفة بإقامتين إقامة إقامة لكل واحدة منهما حديث ابن شهاب ، عن سالم عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمزدلفة ( المغرب ) ثلاثا ، والعشاء ركعتين بإقامة لكل واحدة منهما ، ولم يصل بينهما شيئا .

[ ص: 156 ] 18431 - هكذا رواه جماعة عن ابن شهاب منهم : الليث بن سعد وابن أبي ذئب .

18432 - ولم يحفظ ذلك معمر .

18433 - حدثني عبد الوارث بن سفيان : قال : حدثني قاسم بن أصبغ قال : حدثني بكر بن حماد قال : حدثني يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري : عن سالم ، عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بجمع بإقامة إقامة لم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما .

18434 - قال أبو عمر : هذا أصح عندي عن ابن عمر في هذا الباب ، والله أعلم .

18435 - وبه قال سالم ، والقاسم ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه .

18436 - وكان أحمد يقول في ذلك بحديث جابر أذان وإقامتين ، ثم رجع إلى هذا .

18437 - وفي هذه المسألة قول حسن قالت به طائفة من أهل العلم قالوا : يصلي الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة .

18438 - واحتجوا برواية هشيم ، عن يونس بن عبيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، أنه جمع بين المغرب والعشاء ، بجمع بأذان واحد وإقامة [ ص: 157 ] واحدة ولم يجعل بينهما شيئا .

18439 - وقال مثله مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث خزيمة بن ثابت [ ص: 158 ] وليس بالقوي .

18440 - وتحمل هؤلاء وغيرهم ممن ذهب مذهب الكوفيين في هذا [ ص: 159 ] الباب فيما روي عن عمر بن الخطاب أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذانين وإقامتين .

18441 - وعن ابن مسعود مثل ذلك .

18442 - قالوا : إنما أمر عمر ( رضى الله عنه ) بالأذان في الثانية بعد أن صلى الأولى بأذان وإقامة ؛ لأن الناس كانوا قد تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعوهم ، ثم أقام .

18443 - قالوا : وكذلك نقول إذا تفرق الناس عن الإمام لعشائهم أو غيره ، أمر الإمام المؤذنين فأذنوا ليجتمع الناس .

18444 - قالوا : وهو معنى ما روي عن ابن مسعود .

18445 - واختلفوا فيمن صلى الصلاتين المذكورتين قبل أن يصل إلى المزدلفة .

18446 - فقال مالك : لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر ، فإن [ ص: 160 ] صلاهما من غير عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق .

18447 - وقال الثوري : لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل ، فإن صلاهما دون جمع عاد .

18448 - واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له : الصلاة ؟ قال : " الصلاة أمامك " يعني المزدلفة .

18449 - ومذهب أبي حنيفة في ذلك نحو قول الثوري .

18450 - وقال أبو حنيفة : إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة ، وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة .

18451 - وروي عن جابر بن عبد الله : لا صلاة إلا بجمع واختلف عن أبي يوسف ، وأحمد فروي عنهما مثل ذلك .

18452 - وروي عنهما أن من صلاهما بعرفات أجزأه .

18453 - قال أبو عمر : قاس من قال بهذا صلاة جمع على صلاة عرفة لأنهما تصليان في أول وقت الأولى منهما .

18454 - وعلى قول الشافعي لا ينبغي أن يصليهما قبل جمع ، فإن [ ص: 161 ] فعل أجزأه .

18455 - وبه قال أبو ثور ، وأحمد ، وإسحاق .

18456 - وروي ذلك عن عطاء ، وعروة ، وسالم ، وسعيد بن جبير .

18457 - وأما حديث موسى بن عقبة ، عن كريب في هذا الباب ، فقد ذكرنا الاختلاف في إسناده على مالك ، وعلى موسى بن عقبة ، وعلى إبراهيم بن عقبة أيضا في " التمهيد " وهو مع ذلك حديث صحيح عند جميعهم .

[ ص: 162 ] 18458 - وفيه من الفقه : الوقوف بعرفة على ما ذكرناه من سنته فيما تقدم من كتابنا هذا ، والدفع منها بعد غروب الشمس على ما وصفنا أيضا .

18459 - وأما قوله فيه : " فنزل ، فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء " فقيل : إنه استنجى بالماء ، ولم يتوضأ للصلاة . وقيل : إنه توضأ وضوءا خفيفا ليس بالبالغ . وقيل : إنه توضأ على بعض أعضاء الوضوء كوضوء ابن عمر عند النوم .

18460 - والذي تعضده الأصول أنه استنجى ولم يتوضأ ; لأنه محال أن يشتغل في ذلك الوقت بما لا معنى له في شريعته ويدع العمل في نهوضه إلى منسك من مناسكه ; ألا ترى أنه لما حانت الصلاة في موضعها نزل . فأسبغ الوضوء لها .

18461 - وقد ذكرنا في " التمهيد " حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم بال فأتبعه عمر بكوز من ماء ، فلم يتوضأ به للصلاة ، وقال : " لم أومر أن أتوضأ كلما بلت " .

18462 - وذكرنا حديث ابن عباس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من الغائط ، فقيل له : ألا تتوضأ . فقال : " ما أصلي فأتوضأ " ! ! .

[ ص: 163 ] 18463 - وروى سفيان عن ابن أبي نجيح قال : سمعت عكرمة : اتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبالا ، واتخذتموه مصلى ! يعني الشعب .

18464 - وفي هذا الحديث من الفقه : أن الإمام إذا دفع بالحاج والناس معه لا يصلون المغرب في تلك الليلة إلا مع العشاء بعد مغيب الشفق ، وقد ذكرنا ما للعلماء في ذلك كله فيما تقدم من كتابنا ، والحمد لله .

التالي السابق


الخدمات العلمية