الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1017 973 - مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء ، وكان أمدها ثنية الوداع . وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق . وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها .


[ ص: 307 ] 20447 - هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ ، لم يختلفوا عنه في إسناده ، واختلفوا عنه في بعض ألفاظه .

20448 - وقال ابن بكير : سابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى عند مسجد بني زريق " .

20449 - وخالفه جمهور الرواة منهم : ابن القاسم ، وابن وهب ، والقعنبي ، فرووا : " من الثنية إلى مسجد بني زريق " .

20450 - وفي ألفاظ نافع والرواة عنهم اختلاف كثير ، تراه في " التمهيد " إن شئت ، وترى هناك صحة ما رواه مالك من ذلك إن شاء الله .

20451 - روى سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل ، فأرسل ما أضمر منها من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وأرسل ما لم تضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ، وأن ابن عمر أجرى فرسا ، فاقتحم به فرسه في جرف فصرعه .

20452 - وفي هذا الحديث من الفقه جواز المسابقة بين الخيل ، وذلك مما خص ، وخرج من باب القمار بالسنة الواردة فيه وكذلك هو خارج من باب تعذيب البهائم لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها .

20452 - وفيه : أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلوما ، وأن [ ص: 308 ] تكون الخيل متساوية الأحوال ، أو متقاربة ، وألا يسبق المضمر مع غير المضمر .

20454 - والحفياء ، ومسجد بني زريق ، وثنية الوداع ، مواضع معروفة بالمدينة ، ومعروف ما بينها من المسافة .

20455 - حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال محبوب بن موسى ، قال : حدثنا الفزاري ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سابق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل التي قد أضمرت ، فأرسلها من الحفياء ، وكان أمدها ثنية الوداع .

20456 - قال الفزاري : قلت لموسى : كم بين ذلك ؟ قال : ستة أميال ، أو سبعة .

وسابق بين الخيل التي لم تضمر ، فأرسلها من ثنية الوداع ، وكان أمدها مسجد [ ص: 309 ] بني زريق .

قلت فكم بين ذلك ؟ قال : ميل أو نحوه
.

قال : وكان ابن عمر ممن سابق فيها .

20457 - وحدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا موسى بن هارون الحمال ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة ، قالا : حدثنا عقبة بن خالد .

20458 - وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عقبة بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل ، وفضل القرح في الغاية .

20459 - قال أبو عمر : روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن عمر على نحو ما رواه مالك وغيره ، ولم يقل فيه أحد " أنه فضل القرح في الغاية " ، إلا عقبة بن خالد ، فإن صح ففيه دليل على أن التي أضمرت من تلك الخيل كانت قرحا ، والله أعلم .

20460 - وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - أنه كتب إلى عتبة بن غزوان وكان يومئذ أمير البصرة في إبان ضمروا خيلهم لينحروها ، فإن ادعيته [ ص: 310 ] أو تأخذ في ذلك برأي عمر ، وكتب إليه في ذلك مجاوبه بإباحة ذلك ، وقال في كتابه : أن أرسل القرح من رأس مائة علوة ، ولا يركبها إلا أربابها .

20461 - وقد ذكرنا الخبر بتمامه في " التمهيد " .

20462 - وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب ، فإن مالكا قال : سبق الخيل أحب إلي من سبق الرمي .

20463 - قال : ويكون السبق على الخيل على نحو ما سبق الإمام ، فإن كان المسبق غير الإمام ، فعل كما يفعل الإمام ، ولا يجب أن يرجع إليه شيء مما أخرج في السبق .

20464 - وقال الليث بن سعد ؛ قال ربيعة في الرجل يسبق القوم بشيء إن سبقه لا يرجع فيه .

20465 - قال الليث : ونحن نرى إن كان سبقا يجوز مثله ، جاز ، فإن لم يجز سبق أخذ ذلك منه ، وإن سبق أحرز سبقه .

20466 - وذكر ابن وهب ، عن الليث قال : وقال مالك : أرى أن يخرجه على كل حال ، سبق ، أو لم يسبق على مثل السلطان .

20467 - قال أبو عمر : قول الأوزاعي في هذا الباب نحو قول مالك وربيعة في أن الأشياء المخرجة في السبق لا تنصرف إلى مخرجها .

20468 - وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، والثوري الأسباق على ملك أربابها ، وهم فيها على شروطهم ، فلا يجوز أن يملك السبق إلا بالشرط المشروط فيه ، فإن [ ص: 311 ] لم يكن ذلك انصرف السبق إلى من جعله .

التالي السابق


الخدمات العلمية