الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1039 996 - وأما حديث مالك ، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة ، عن ابن شهاب ; أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد المنذر ، حين تاب الله عليه ، قال : يا رسول الله . أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأجاورك ، وأنخلع من مالي صدقة إلى الله - وإلى رسوله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجزيك من ذلك الثلث " .


21173 - قال أبو عمر : اختلف في قصة أبي لبابة هذه متى وقعت فقيل : كان ذلك في حين أشار إلى بني قريظة ألا ينزل على حكم سعد بن معاذ ، وأومأ إلى حلقه أنه الذبح ، ثم ندم وأتى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فربط نفسه بسارية منه وأقسم ألا يحل حتى يقبل الله توبته .

[ ص: 102 ] 21174 - وقيل : بل كان ذلك من أبي لبابة حين تخلفه عن غزوة تبوك ، هو ونفر معه ، قيل : خمسة ، وقيل : ستة ، وقيل : سبعة سواه ، وفيه نزلت : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا [ التوبة : 102 ] ، فالسيئ كان تخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خروجهم إلى الجهاد ، والعمل الصالح : اعترافهم بالذنب وتوبتهم منه .

[ ص: 103 ] 21175 - وهذا عندي أصح فيما جاء عن حديثهم عنه من هجرته دار قومه التي أصاب فيها الذنب ، وهي المدينة دون دار بني قريظة .

21176 - وروى عبد الرزاق وأبو يوسف ومحمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ، وقال : والله لا أحل نفسي منها حتى أموت ، ولا أذق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له ذلك ، فقال : لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال يجزيك الثلث يا أبا لبابة .

التالي السابق


الخدمات العلمية