الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1072 1029 - قال مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن سعد الجاري ، مولى عمر بن الخطاب ، أنه قال : سألت عبد الله بن عمر ، عن الحيتان يقتل بعضها بعضا ، أو تموت صردا . فقال ليس بها بأس . قال سعد ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال مثل ذلك .

1030 - مالك ، عن أبي الزناد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، [ ص: 304 ] عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا .

1031 - مالك ، عن أبي الزناد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن ناسا من أهل الجار ، قدموا فسألوا مروان بن الحكم ، عما لفظ البحر . فقال : ليس به بأس . وقال : اذهبوا إلى زيد بن ثابت ، وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك . ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان . فأتوهما ، فسألوهما ، فقالا : لا بأس به . فأتوا مروان فأخبروه . فقال مروان : قد قلت لكم .


22037 - قال أبو عمر : اختلف العلماء في أكل الطافي من السمك ، وفي كل ما عدا السمك من حيوان البحر : 22038 - فقال مالك : لا بأس بأكل كل حيوان في الأكل لبحر ، ولا يحتاج شيء منه إلى ذكاة ، وهو حلال حيا ، وميتا إلا أنه كره خنزير الماء ، وقال : أنتم تسمونه خنزيرا .

22039 - وقال ابن القاسم : لا أرى خنزير الماء حراما .

22040 - وقال ابن أبي ليلى نحو قول مالك في ذلك .

22041 - وهو قول الأوزاعي ، ومجاهد .

[ ص: 305 ] 22042 - قال ابن أبي ليلى : كل شيء في البحر من الضفدع ، والسرطان ، وحية الماء ، وغيرها حلال ، حيا ، وميتا .

22043 - وقال الأوزاعي : صيد البحر كله حلال ، وكل ما مسكنه ، وعيشه في الماء ، قيل : والتمساح قال : نعم .

22044 - واختلف عن الثوري : 22045 - فروي عنه مثل قول مالك .

22046 - وروي عنه أنه لا يؤكل من صيد البحر إلا السمك ، وما عداه ، فلا بد أن يذبح .

22047 - وروى عنه أبو إسحاق الفزاري أنه لا يؤكل منه غير السمك .

22048 - وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، قالوا : لا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك ، ولا يؤكل الطافي من السمك .

22049 - وكره الحسن بن يحيى كل الطافي من السمك .

22050 - وقال الليث بن سعد : ليس بميتة البحر بأس .

22051 - قال : ويؤكل كلب الماء ، وقرص الماء ، ولا يؤكل إنسان الماء ، ولا خنزير الماء .

22052 - وقال الشافعي : ما يعيش في الماء حل أكله ، وأخذه ذكاته ، ولا بأس بخنزير الماء .

22053 - وقال أبو ثور : السرطان ، والسلحفاة ، وما كان مثلها ، لا يكون [ ص: 306 ] بحل إلا بالذكاة ، لأنهما يعيشان في البحر حينا .

22054 - قال : وما لا يعيش في البر ، فهو مثل السمك .

22055 - قال أبو عمر : احتج من لم يجز أكل الطافي من السمك بحديث إسماعيل بن أمية عن ابن الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ما ألقى البحر ، أو جزر عنه ، فكلوا ، وما طفا ، فلا تأكلوا .

22056 - وهذا الحديث رواه الثوري ، وحماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر موقوفا .

22057 - وروي عن علي بن أبي طالب ، أنه قال : الجراد ، والحيتان ذكي كله ، إلا ما مات في البحر ، فهو ميتة .

22058 - وروى قتادة ، عن الحسن ، وسعيد بن المسيب أنهما كرها الطافي [ ص: 307 ] من السمك .

22059 - وشعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم مثله .

22060 - وروى الثوري ، وشريك ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أشهد على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها .

22061 - وروى أبو الزبير ، عن عبد الرحمن - مولى بني مخزوم ، - قال : قال أبو بكر - رضي الله عنه - : ما في البحر شيء إلا قد ذكاه الله لكم .

22062 - قال أبو عمر : الحجة في هذا الباب حديث أبي هريرة ، وحديث الفراسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال في البحر : فهو الطهور ماؤه ، الحل ميتته .

22063 - رواه الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن مسلم بن مخشي أنه حدث أن الفراسي قال : كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث ، وكنت أحمل قربة لي فيها ماء ، فإذا لم أتوضأ من القربة رفق ذلك بي ، وبقيت لي ، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصت ذلك عليه ، فقال : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته .

[ ص: 308 ] 22064 - فإن قيل : إنهما حديثان غير ثابتين ، لأن سعيد بن سلمة مجهول ، ولأن يحيى بن سعيد يرويه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام .

22565 - قيل : حديث جابر ثابت مجتمع على صحته .

22066 - وفيه أن أصحاب ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدوا حوتا يسمى العنبر ، أو دابة أكلوا منها بضعة عشر يوما ، ثم قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه ، فقال : هل معكم من لحمها شيء .

22067 - وهذا يدل على جواز أكله لغير المضطر الجائع .

22068 - وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد ، ويأتي في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية