الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1078 [ ص: 335 ] 1035 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة . كان أعطاها مولاه لميمونة ، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أفلا انتفعتم بجلدها ؟ فقالوا : يا رسول الله إنها ميتة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما حرم أكلها .


[ ص: 336 ] 22211 - قال أبو عمر : هكذا رواه يحيى مسندا ، وقد تابعه على ذلك ابن وهب ، وابن القاسم ، والشافعي ، وأرسله القعنبي ، وابن بكير ، وجويرية ومحمد بن الحسن ، فقالوا فيه : عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن النبي - عليه السلام - والصحيح رواية من رواه مسندا ، وكذلك يرويه سائر أصحاب الزهري .

22212 - ولم يذكر مالك في هذا الحديث الدباغ ، وتابعه على ذلك معمر ويونس ، وهو الصحيح فيه عن ابن شهاب ، وبه كان يفتي .

22213 - وقد روى يحيى بن أيوب عن عقيل ، وبقية عن الزبيدي جميعا ، عن الزهري ، في هذا الحديث ، ذكر الدباغ ، وليس بحجة على ما ذكرنا .

22214 - وذكر الدباغ محفوظ في حديث ابن عباس من وجوه من غير طريق ابن شهاب منها : حديث ابن وعلة ، وغيره .

22215 - وأما قوله في حديث ابن شهاب : إنما حرم أكلها قول خرج على جواب سائل عن جلدها ، فأجابه بأن الانتفاع بها متاح بعد دبغها .

22216 - ومعلوم أن تحريم الميتة قد جمع عصبها ، وإهابها ، وعظامها مع [ ص: 337 ] لحمها ، هذا ما يوجبه الظاهر .

22217 - وقد اختلف العلماء في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ ، وبعده ، وفي الانتفاع بعظامها في أمشاط العاج ، وغيرها وسنبين ذلك في هذا الباب - إن شاء الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية