الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1126 [ ص: 150 ] ( 7 ) باب نكاح المحلل وما أشبهه

1078 - مالك ، عن المسور بن رفاعة القرظي ، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير ; أن رفاعة بن سموال طلق امرأته ، تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا . فنكحت عبد الرحمن بن الزبير . فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها . ففارقها . فأراد رفاعة أن ينكحها . وهو زوجها الأول الذي كان طلقها . فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن تزويجها . وقال " لا تحل لك حتى تذوق العسيلة " .

1079 - مالك عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته البتة فتزوجها بعده رجل آخر . فطلقها قبل أن يمسها . هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها ؟ فقالت عائشة : لا حتى يذوق عسيلتها .


[ ص: 151 ] 23810 - قال أبو عمر : حديث المسور بن رفاعة في رواية يحيى ، وجمهور رواة " الموطأ " مرسل .

23811 - ورواه ابن وهب ، عن مالك ، عن المسور ، عن الزبير بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، فوصله وأسنده ، وتابعه على ذلك عن مالك إبراهيم بن طهمان ، وهو مسند متصل عن النبي - عليه السلام - من وجوه ، قد ذكرتها في " التمهيد " .

23812 - وحديث يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، عن عائشة ، موقوفا ، قد رفعه جماعة عن عائشة ، منهم : عروة ، وسليمان بن يسار ، وقد ذكرناهما في " التمهيد " .

23813 - ومن أحسنها ما حدثني سعيد ، وعبد الوارث ، قالا : حدثني قاسم ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني الحميدي ، قال : حدثني سفيان بن عيينة ، قال : حدثني الزهري ، قال : أخبرني عروة عن عائشة ، سمعها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إني كنت عند رفاعة ، فطلقني ، فبت طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : [ أوتريدي ] أن ترجعي إلى رفاعة ؟ [ ص: 152 ] لا حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك . قالت : وأبو بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالد بن سعيد بالباب فنادى فقال : يا أبا بكر ألا تسمع إلى ما تجهر به هذه عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

23814 - قال أبو عمر : حديث عروة ، عن عائشة ، عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب من رواية هشام بن عروة ، ورواية ابن شهاب - حديث ثابت ، إلا [ ص: 153 ] أنه سقط منه ذكر طلاق عبد الرحمن بن الزبير لامرأته تميمة المذكورة ، فتعلق به قوم شذوا عن سبيل السلف والخلف من العلماء في تأجيل العنين ، فأبطلوه ، منهم : ابن علية ، وداود ، وقالوا : قد شكت تميمة بنت وهب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن زوجها عبد الرحمن بن الزبير ليس معه إلا مثل هدبة الثوب ، فلم يؤجله ، ولا حال بينها وبينه .

23815 - قالوا : وهو مرض من الأمراض ، لا قيام للمرأة به ، فخالفوا جماعة الفقهاء والصحابة برأي متوهم ، وتركوا النظر المؤدي إلى المعرفة بأن البغية من النكاح الوطء وابتغاء النسل ، وأن حكمها في ذلك كحكمه لو وجدها رتقاء ، ولم يقفوا على ما في حديث مالك هذا وغيره بأن المرأة لم تذكر قصة زوجها عبد الرحمن بن الزبير إلا بعد طلاقه ، وبعد فراقه لها ، فأي تأجيل يكون هاهنا .

23816 - وفي حديث مالك : فلم يستطع أن يمسها ففارقها .

23817 - وقد ذكرنا في " التمهيد " من حديث شعبة ، عن يحيى بن إسحاق ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة مرفوعا مثل معنى حديث مالك ، وإذا صح طلاق عبد الرحمن لزوجه هذه بطلت النكتة التي بها نزع من أبطل تأجيل العنين من هذا الحديث .

[ ص: 154 ] 23817 م - وقد قضى بتأجيل العنين : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، والمغيرة بن شعبة ، وسيأتي ذكر هذه المسألة في بابها من كتاب الطلاق ، إن شاء الله تعالى .

23818 - والزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بالفتح ، كذلك رواه يحيى ، وجمهور الرواية للموطأ بالفتح فيهما .

23819 - وقد قيل عن ابن بكير : الأول منهما بالضم . وليس بشيء ، وهم زبيريون من ولد الزبير بن باطا اليهودي القرظي ، قتل يوم قريظة ، وله قصة عجيبة محفوظة مذكورة في " السير " .

التالي السابق


الخدمات العلمية