الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1312 [ ص: 132 ] ( 11 ) باب ما يجوز في استثناء الثمر

1272 - مالك ، عن ربيعة بن عبد الرحمن ; أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ، ويستثني منه .

1273 - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ; أن جده محمد بن عمرو بن حزم ، باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم . واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا .

[ ص: 133 ] 1274 - مالك ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة ; أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها .

28475 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه ، أن له أن يستثني من ثمر حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر . لا يجاوز ذلك . وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك .

28476 - قال مالك : فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ، ويستثني من ثمر حائطه ، ثمر نخلة أو نخلات يختارها ، ويسمي عددها . فلا أرى بذلك بأسا ; لأن رب الحائط إنما استثنى شيئا من ثمر حائط نفسه . وإنما ذلك شيء احتبسه من حائطه . وأمسكه لم يبعه . وباع من حائطه ما سوى ذلك .


28477 - قال أبو عمر : أما فقهاء الأمصار الذين دارت عليهم الفتيا ، وألفت الكتب على مذهبهم ، فكلهم يقول : إنه لا يجوز أن يبيع أحد ثمر حائطه ، ويستثني منه كيلا معلوما قل ، أو كثر ، بلغ الثلث ، أو لم يبلغ ، فالبيع ذلك باطل إن وقع ، ولو كان المستثنى مدا واحدا ; لأن ما بعد ذلك المد ، ونحوه مجهول إلا مالك [ ص: 134 ] بن أنس ، فإنه أجاز ذلك إذا كان ما استثنى منه معلوما ، وكان الثلث فما دونه في مقداره ومبلغه .

28478 - فأما أهل المدينة ، فعلى ما قال مالك : إنه الأمر المجتمع عليه عندهم .

28479 - وروى ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن أن ابن عمر كان يستثني على بيعه إذا باع التمر في رءوس النخل بالذهب أن لي منه كذا بحساب كذا .

28480 - قال : وأهل المدينة اليوم على هذا البيع .

28481 - وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : لا أرى بأسا أن يستثني الثلث ، فما دونه ، قال : وأنا أحب أدنى من الثلث ، ولا أرى بالثلث بأسا إذا بلغ .

28482 - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثني ابن علية ، وابن أبي زائدة ، عن ابن عوف ، عن القاسم ، قال : لولا أن عبد الله بن عمر كره الثنيا ، وكان عندنا مرضيا ما رأينا بذلك بأسا .

28483 - قال أبو عمر : هذا أصح ما روي عن ابن عمر ، لأنه متصل ، [ ص: 135 ] ورواته ثقات ، والإسناد المتقدم عنده غير متصل ; لأن أبا الأسود - محمد بن عبد الرحمن - لم يسمع منه ، ولا أدرك زمانه ، وابن لهيعة ليس بحجة .

28484 - واحتج أصحابنا لمذهب أهل المدينة في هذه المسألة بأن قالوا : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الثنيا ، فإنما ذلك في استثناء الكثير من الكثير ، أو استثناء الكثير مما هو أقل منه ، وأما القليل من الكثير ، فلا ، وجعلوا الثلث ، فما دونه قليلا .

28485 - قالوا : وبيع ما على المستثنى كبيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها .

28486 - قالوا : واستثناء القليل من الكثير هو المعروف من لسان العرب وبه ورد القرآن ، وأما استثناء الكثير ، فلا .

28487 - فهذا عندهم معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا .

28488 - واستغنوا بما ذكره مالك ، عن علماء المدينة في هذا الباب من [ ص: 136 ] الاستثناء ، وبما رواه حماد بن سلمة : عن هشام بن حسان ، وعثمان البتي : أن ابن سيرين كان لا يرى بأسا أن يبيع الرجل ثمر حائطه ، ويستثني كراء أو كراءين .

28489 - قال أبو عمر : أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الثنيا ، فحدثني سعيد بن نصر ، وعبد الوارث ، قالا : حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني محمد بن وضاح ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثني ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا ( مختصرا ) .

28490 - وحدثني عبد الوارث ، قال : حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني بكر بن حماد ، قال : حدثني مسدد ، قال : حدثني حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، وسعيد بن ميناء ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ( مختصرا ) .

28491 - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثني ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : أبيع ثمرة أرضي ، وأستثني [ ص: 137 ] منها ؟ قال : لا تستثن إلا شجرا معلوما .

28492 - قال : أخبرنا عباد بن العوام ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يستثني شيئا من النخل بكيل .

28493 - قال : حدثني عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن في الرجل يبيع ثمر أرضه ، ويستثني الكراء ، والكرائين كان لا يعجبه أن يعلم نخلا .

28494 - قال : حدثني عباد بن العوام ، عن عمرو بن عامر ، عن قتادة ، عن سالم أنه كره أن يستثني كيلا ، أو سلالا أو كرارا .

التالي السابق


الخدمات العلمية