الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1341 1302 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ; أنه سمع جميل بن عبد الرحمن [ ص: 268 ] المؤذن ، يقول لسعيد بن المسيب : إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى للناس بالجار ، ما شاء الله ، ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل ، فقال له سعيد : أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت ؟ فقال : نعم . فنهاه عن ذلك .


28989 - قال أبو عمر : هذا عندي ورع صادق ; لأنه كره له ما أضمر ، ونوى من أن يعطيهم من الطعام الذي اشترى قبل الاستيفاء خشية أن يقع في بيع الطعام قبل أن يستوفى .

28990 - ومعلوم أن الطعام المضمون الذي كان عليه لم يكن شيئا بعينه . لا ذاك ولا غيره وإنما كان في ذمته القيمة مما شاء .

28991 - وقد كره مالك - رحمه الله - من ذلك الذي كرهه سعيد بن المسيب .

28992 - روى أصبغ ، عن ابن القاسم فيمن ابتاع طعاما على كيل ، أو وزن أو عدد أنه لا يبيعه ولا يواعد فيه أحدا حتى يقبضه ، ولا يبيع طعاما مضمونا عليه ، فنوى أن يقبضه من ذلك الطعام الذي اشترى كان ذلك الطعام بعينة ، أو بغير عينة .

28993 - قال أبو عمر : قد يحتمل أن تكون الكراهة أن يحضرهم الكسل ، ويعطيهم إياه على ذلك الكيل ، فقد جاء في الحديث النهي عن بيع ما اشتري من [ ص: 269 ] الطعام حتى يجري فيه الصاعان : صاع المشتري الأول ، ثم الثاني .

28994 - وكذلك لو ولاه ، أو اشتركه إلا عند مالك ، وأصحابه ، وجماعة من أهل المدينة في الشركة ، والتولية والإقامة على ما يأتي ذكره في موضعه - إن شاء الله تعالى .

28995 - ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال ، قلت لقتادة : اشتريت طعاما ورجل ينظر إلي ، وأنا أكتاله ، فأبيعه إياه بكيله ؟ قال لي : لا حتى يكتاله هو لك .

28996 - وقيل لعبد الرزاق ، وعبد الملك الصباح : سمعنا الثوري يقول في رجلين يبتاع الطعام ، يكتالانه ; ثم يربح صاحبه فيه ربحا ، قال لا يحل ، حتى يكتالاه كيلا آخر ، يكتال كل واحد نصيبه ثم يكتال نصيبه الذي أربحه .

التالي السابق


الخدمات العلمية