الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1358 [ ص: 96 ] 29391 - قال أبو عمر : جاء تفسير هذا الحديث في سياقه ، فإن لم يكن تفسيره مرفوعا من قول ابن عمر ، وحسبك بتأويل من روى هذا الحديث وعلم مخرجه .

1320 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : لا ربا في الحيوان ، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة : عن المضامين والملاقيح ، وحبل الحبلة ، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل . والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال .


29392 - وتفسير سعيد بن المسيب هذا يدل على ما تدل عليه ترجمة الباب من بيع الحيوان ، وأنه لا يجوز منه بيع الأجنة ، ولا بيع ما لم يخلق ، أو لا بيع ما يقع عليه العين ، ويحيط به العلم ، والتفسير في الحديث الأول يحتمل مثل هذا [ ص: 97 ] أيضا .

29393 - والأظهر فيه النهي عن البيوع إلى الآجال المجهولة ، لقوله فيه أن تنتج الناقة ، ثم تنتج التي في بطنها .

29394 - وبهذا التأويل قال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما .

29395 - ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول لا يجوز ، وكفى بالإجماع علما ، وقد جعل الله - عز وجل - الأهلة مواقيت للناس ، وهي معلومة ، فما كان معلوما من الآجال لا يختلف مجيئه ، ولا يجهل وقته ، فجائز البيع إليه ، لا خلاف بين المسلمين فيه .

29396 - وقال آخرون : معنى هذا الحديث بيع ولد الجنين في بطن أمه ، هذا قول أبي عبيد .

29397 - قال أبو عبيد ، عن ابن علية : هو نتاج النتاج .

29398 - وبهذا التأويل قال أحمد ، وإسحاق بن راهويه .

29399 - والتأويلات جميعا مجتمع عليها ، لا خلاف - والحمد لله - بين علماء المسلمين فيه .

[ ص: 98 ] 29400 - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع المجر ، وهو بيع ما في بطون الإناث ، ونهى عن المضامين والملاقيح .

29401 - قال أبو عبيد : المضامين ما في البطون ، وهي الأجنة ، والملاقيح ما في أصلاب الفحول .

29402 - وهذا قول سعيد بن المسيب .

29403 - واستشهد أبو عبيد بقول الشاعر :


ملقوحة في بطن ناب حائل

.

[ ص: 99 ] 29404 - وفي البيت الذي استشهد به : " ملقوحة " وكان وجه ما استشهد به أن يقول : مضمونة في بطن الحامل .

29405 - وقال غيره : المضامين ما في أصلاب الفحول ، والملاقيح ما في بطون الإناث .

29406 - وذكر المزني ، عن ابن هشام ، شاهدا بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الأعراب :

[ ص: 100 ]

منيتني ملاقحا في الأبطن     تنتج ما تلقح بعد أزمن

29407 - وأي الأمرين كان ، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك كله لا يجوز في بيوع الأعيان ، ولا في الآجال ، والحمد لله كثيرا .

29408 - قال أبو عمر : في رواية ابن عمر لحديث هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يرد ما روي عنه من تجويز ذلك البيع إلى الأجل المجهول .

29409 - ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : بلغني أن ابن عمر كان يبتاع إلى ميسرة ، ولا يسمي إلى أجل .

29410 - قال : وأخبرني إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن يعقوب ، أنه كان يبتاع منه إلى الميسرة ، ولا يسمي أجلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية