الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
30830 - قال مالك : لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه ، قال : ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك [ ص: 148 ] لا ترده إلى سنين ، لأجل يسميانه ; لأن القراض لا يكون إلى أجل ، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه ، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا ، تركه ، وأخذ صاحب المال ماله ، وإن بدا لرب المال أن يقبضه ، بعد أن يشتري به سلعة ، فليس ذلك له ، حتى يباع المتاع ويصير عينا ، فإن بدا للعامل أن يرده ، وهو عرض ، لم يكن له ، حتى يبيعه ، فيرده عينا كما أخذه .


30831 - قال أبو عمر : أما القراض إلى أجل ، فلا يجوز عند الجميع ، لا إلى سنة ، ولا إلى ، سنين معلومة ، ولا إلى أجل من الآجال ، فإن وقع فسخ ما لم يشرع العامل في الشراء بالمال ، فإن كان ذلك مضى ورد إلى قراض مثله ، عند مالك .

30832 - وأما الشافعي ، فيرد عنده إلى أجرة مثله وكذلك كل قراض فاسد .

30833 - هذا قوله ، وقول عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون .

30834 - وأما أبو حنيفة ، فقال في المضاربة إلى أجل أنها جائزة إلا أن يتفاسخا .

[ ص: 149 ] 30835 - واجمعوا أن القراض ليس عقدا لازما ، وأن لكل واحد منهما أن يبدو له فيه ، ويفسخه ما لم يشرع العامل في العمل به بالمال ، ويشتري به متاعا ، أو سلعا ، فإن فعل لم يفسخ حتى يعود المال ناضا عينا ، كما أخذه .

التالي السابق


الخدمات العلمية