الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 182 ] ( 14 ) باب المحاسبة في القراض

1374 - قال مالك ، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا ، فعمل فيه فربح ، فأراد أن يأخذ حصته من الربح ، وصاحب المال غائب ، قال : لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا بحضرة صاحب المال ، وإن أخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه .

قال مالك : لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا ، والمال غائب عنهما ، حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما .


30966 - قال أبو عمر : الأصل في القراض أنه لا يجوز للعامل فيه أن يأخذ شيئا من ربحه إلا بعد حضور رأس المال عند صاحبه ، أو بحضرته .

30967 - ولا يجوز عند الجميع أن يكون أحد مقاسما لنفسه عن نفسه ، ولا أحرى عنها ، ومعطيا لها .

30968 - ولو كان الشريك وصيا ما جاز له أن يقاسم نفسه عن [ ص: 183 ] أيتامه ، وإنما يقاسمه عنهم وكيل الحاكم ، ولا بد من وكيل رب المال على المقاسمة ، أو حضوره لنفسه ، وحضور مال القراض عند قسمة الربح ; لما وصفنا ، وللعلة التي ذكرنا في الباب قبل هذا .

30969 - فإن أخذ المقارض حصته من الربح قبل القسمة ثم ضاع المال ، فقد اختلف الفقهاء .

30970 - فقال مالك : إذا أذن له رب المال وقال : رجوت السلامة ، والعامل مصدق فيما ادعاه من الضياع .

30971 - وقال الشافعي ، والثوري ، وأبو حنيفة : إذا اقتسما الربح ، ومال المضاربة بيد المضارب على حاله ، فضاع بعد ذلك ، فإن قسمتها باطل ، وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله ، وما أخذه المضارب يرده .

التالي السابق


الخدمات العلمية