الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1482 [ ص: 326 ] 38 - باب القضاء في اللقطة

1453 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد ، مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني ; أنه قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة ؟ فقال : اعرف عفاصها ووكاءها . ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنك بها قال : فضالة الغنم يا رسول الله ؟ قال : وهي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب قال : فضالة الإبل ؟ قال : ما لك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر ، حتى يلقاها ربها .

[ ص: 327 ] [ ص: 328 ] 1454 - مالك عن أيوب بن موسى ، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني ; أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام ، فوجد صرة فيها ثمانون دينارا ، فذكرها لعمر بن الخطاب ، فقال له عمر : عرفها على أبواب المساجد ، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة . فإذا مضت السنة ، فشأنك بها .


33030 - قال أبو عمر : روى هذا الحديث المسند في هذا الباب جماعة عن [ ص: 329 ] ربيعة ، كما رواه مالك .

33031 - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن يزيد ; مولى المنبعث .

33032 - كما رواه ربيعة بمعنى واحد إلا في شيء نذكره بعد إن شاء الله تعالى .

33033 - وهو حديث مسند صحيح فيه معان أجمع الفقهاء على القول بها ، ومعان اختلفوا فيها ، فما أجمعوا عليه أن عفاص اللقطة وهي الخرقة المربوط فيها الشيء الملتقط .

33034 - وأصل العفاص في اللغة ما سد به فم القارورة ، وكل ما سد به فم إناء ، فهو عفاص .

33035 - الوكاء هو الخيط التي تربط به ، وهما جميعا من علامات اللقطة إذا جاء بوصفها صاحبها ، كان له عند أكثر أهل العلم بذلك أخذها ، وجاز للملتقط لها دفعها إليه .

33036 - وأجمعوا أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا ، أو شيئا لا بقاء به ، فإنها تعرف حولا كاملا .

33037 - وأجمعوا أن صاحبها إن جاء ، وثبت أنه صاحبها أنه أحق بها من ملتقطها ، وأنه يضمن الملتقط قيمتها إن كان أكلها ، أو استهلكها قبل الحول ، أو بعده ، فإن كان استهلاك الملتقط لها بعد الحول ، كان صاحبها مخيرا بين أن يضمن الملتقط قيمتها ، وبين أن يسلم له فعله فينزل على أجرها .

33038 - هذا كله لا خلاف بين أهل العلم فيه .

[ ص: 330 ] 33039 - وأجمعوا أن يد الملتقط لها لا تنطلق على التصرف فيها ، بوجه من الوجوه قبل الحول إن كانت مما يبقى مثلها حولا دون فساد يدخلها .

33040 - وأجمعوا أن لآخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها أكلها .

33041 - واختلفوا في سائر ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى :

33042 - فمنها اختلافهم في الأفضل من أخذ اللقطة ، أو تركها :

33043 - فروى ابن وهب ، عن مالك أنه سئل عن اللقطة يجدها الرجل ، أيأخذها ؟ فقال : أما الشيء الذي له بال : فإني أرى ذلك .

قال : وإن كان لا يقوى على تعريفه ، فإنه يجد من هو أقوى على ذلك منه ممن يثق به يعطيه ، فيعرفه ، فإن كان شيء له بال : فأرى أن يأخذه .

33044 - وروى يحيى بن يحيى ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، أنه كره أخذ اللقطة والآبق جميعا ، قال : فإن أخذ أحد شيئا من ذلك ، فأبق ، أو ضاعت اللقطة من غير فعله ، ولم يضيع - لم يضمن .

33045 - وقول الليث في ذلك كله نحو قول مالك .

33046 - قال ابن وهب : سمعت مالكا ، والليث يقولان في ضالة الإبل : من وجدها في القرى أخذها ، وعرفها ، ومن وجدها في الصحاري ، فلا يقربها .

33047 - قال : وقال الليث : ولا أحب لضالة الغنم أن يقربها أحد إلا أن يجوزها لصاحبها .

33048 - قال أبو عمر : ليست اللقطة كالآبق ، ولا كالضالة ; لأن اللقطة لا [ ص: 331 ] مؤنة فيها ، وفي حفظها على صاحبها أجر لا مؤنة فيه ، ولا مؤذية ، وليست ضوال الحيوان كذلك ; لما فيه من المؤنة ، ولم يكلف الله عباده ذلك ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

33049 - واختلف ابن القاسم ، وأشهب في الذي يأخذ الضالة ، ثم يبدو له فيردها إلى مكانها :

فقال ابن القاسم : إن تباعد ثم ردها ضمن .

وقال أشهب : لا يضمن ، وإن تباعد .

33050 - وقال الشافعي : يضمن على كل حال إذا ردها بعد أخذه لها .

33051 - وهو قول طاوس .

33052 - قال أبو عمر : قد كره قوم أخذ اللقطة ، ورأوا تركها في موضعها .

33053 - روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وبه قال جابر بن زيد ، وعطاء ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل .

33054 - فأما حديث ابن عمر ، ففي هذا الباب في الموطأ رواه .

التالي السابق


الخدمات العلمية