الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
16 - مالك : أنه بلغه ، أن أبا هريرة كان يقول : من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ، ومن فاته قراءة أم القرآن ، فقد فاته خير كثير .


514 - معنى إدراك الركعة هاهنا : أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع .

515 - هذا قول مالك ، وأكثر العلماء ، وفيه اختلاف .

516 - روي عن أبي هريرة : " من أدرك القوم ركوعا يعتد بها " .

517 - وهذا قول لا نعلم أن أحدا قال به من فقهاء الأمصار ، وفيه وفي إسناده نظر .

518 - وقد روي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من التابعين ضد ذلك .

519 - قالوا : إذا أحرم الداخل والناس ركوع أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع .

520 - وبهذا قال ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل قالوا : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه ركع كيف أمكنه ، واتبع الإمام ، وكان بمنزلة التابع ، واعتد بالركعة .

[ ص: 268 ] 521 - وقد روي عن ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد : أنه إذا كبر بعد رفع الإمام رأسه من الركعة قبل أن يركع اعتد بها .

522 - وقال الشعبي : إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركت ; لأن بعضهم أئمة بعض .

523 - قال جمهور الفقهاء : من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع ، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة فقد أدرك الركعة ، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة ، أي لا يعتد بها ، ويسجدهما .

524 - هذا مذهب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وأحمد ، وإسحاق .

525 - وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر .

526 - وقد ذكرنا الآثار بذلك في " التمهيد " .

527 - وبه قال عطاء ، وإبراهيم ، وعروة بن الزبير ، وميمون بن مهران .

[ ص: 269 ] 528 - وذكر ابن أبي شيبة ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت قالا : إذا أدرك القوم ركوعا فإنه تجزئه تكبيرة واحدة .

529 - وهو قول إبراهيم ، وعروة ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، والحكم ، وميمون ، وجماعة ، إلا أنهم يستحبون أن يكبر تكبيرتين : واحدة للإحرام ، وثانية للركوع .

530 - وإن كبر واحدة لافتتاح الصلاة أجزأه من الركعة ، وعلى هذا مذهب الفقهاء بالحجاز والعراق والشام .

531 - وقال ابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان : لا يجزئه حتى يكبر تكبيرتين : واحدة يفتتح بها ، وثانية يركع بها .

532 - والقول الأول أصح من جهة الأثر والنظر ; لأن التكبير لما عدا الإحرام مسنون يستحب ، قد أجمعوا أنه لا يضر سقوط التكبيرة منه والتكبيرتين .

533 - وسنبين هذا الباب ونوضحه في افتتاح الصلاة إن شاء الله .

534 - وأما قول أبي هريرة : " من فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير " فإن ابن وضاح ، وجماعة معه ، قالوا ذلك لموضع التأمين ، والله أعلم .

[ ص: 270 ] 535 - يعنون قوله - عليه السلام - : " من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " .

536 - وسيأتي هذا فيما بعد إن شاء الله - عز وجل - .

التالي السابق


الخدمات العلمية