الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
38176 - قال مالك ، في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ، ويجب له : إنه ليس على القاتل عقل يلزمه ، إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه .


38177 - قال أبو عمر : للعلماء في هذه قولان ، أحدهما قول مالك ، وهو قول أبي حنيفة ، أنه لا دية عندهم في قتل العمد ، إلا باشتراطها والصلح عليها .

38178 - ومثل هذا رواية ابن القاسم ، عن مالك .

38179 - وأما رواية أهل المدينة عنه ، فالحجة في ذلك ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ولي المقتول بين خيرتين ، ولم توجب له الدية إلا باختياره لها ، واشتراطه إياها .

38180 - والقول الآخر ، أنه من عفا ، فله الدية ، إلا أن يقول : عفوت على [ ص: 278 ] غير شيء .

38181 - وهو قول الشافعي ، وجماعة قبله .

38182 - وهذا قول أحمد ، وإسحاق ، لأن الله - عز وجل - قد أوجب في مال القاتل الدية إذا عفا الولي ، لقوله - عز وجل : ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) [ البقرة : 178 ] ولو كان للعاقل إذا عفا ، لم يكن له شيء ، لم يكن للولي ما يتبعه به بالمعروف ، ولا على القاتل ما يؤديه بإحسان .

التالي السابق


الخدمات العلمية