الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 69 ] باب فيمن رعف يوم الجمعة 5918 - قال مالك : من رعف يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج ولم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي أربعا .

5819 - وقال مالك في الذي يركع مع الإمام ركعة يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج ثم يأتي ، وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما : أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم .

5920 - قال مالك : ليس على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج .


5921 - قال أبو عمر : لم يختلف قول مالك وأصحابه : إن الراعف في صلاة الجمعة وغيرها ، وفي خطبة الجمعة يخرج فيغسل الدم عنه ، ثم يرجع فيصلي مع الإمام ما أدرك ، ثم يقضي ما فاته .

5922 - ولا يضره عمل ذلك من استدبار القبلة وغسل الدم ، فإن عمل غير ذلك استأنف .

5923 - وكذلك إن تكلم عامدا لم يبن . فإن لم يتكلم بنى إذا كان قد عقد ركعة وأكملها مع إمامه ثم رعف ; لأن الجمعة لا يعملها إلا في المسجد أو في رحابه حيث تؤدى الجمعة .

[ ص: 70 ] 5924 - ولا يبني الراعف عند مالك وجمهور أصحابه إلا إذا أتم ركعة يسجد فيها مع الإمام ثم رعف ، في الجمعة وغيرها .

5925 - ومن رعف في الجمعة قبل إكمال ركعة بسجدتيهما أو في الخطبة ولم يطمع في إدراك الركعة الثانية معه لم يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا .

5926 - فإن عاد إلى المسجد فأدرك الركعة بسجدتيهما مع الإمام بنى عليها ركعة وتمت له جمعة .

5927 - فإن صلى ركعة وبعض أخرى ، ثم رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها وبنى على الأولى .

5928 - وقال محمد بن مسلمة ، وعبد الملك بن عبد العزيز : يبني على ما مضى من الثانية .

5929 - وقد أوضحنا مسائل هذا الباب وذكرنا ما اختلف فيه أصحاب مالك هنا وفي كتاب اختلاف قول مالك وأصحابه .

5930 - ومضى في باب الرعاف معان من هذا الباب . وأوضحناه في " التمهيد " ، والحمد لله .

5931 - وأما قوله : ليس على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج .

5932 - قال أبو عمر : رأى ذلك قوم من التابعين وتأولوا في [ ص: 71 ] ذلك قوله تعالى : " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ( سورة النور الآية ( 62 ) ) .

5933 - وتأول أكثر أهل العلم ذلك على السرايا تخرج من العسكر لا تخرج إلا بإذن الإمام .

5934 - والفقهاء اليوم على ما قاله مالك ، لأنه كان يضيق على الناس ويعجزهم مع كبار المساجد وكثرة الناس ، وما جعل الله في الدين من حرج . والآية عندهم معناها في الغزو وخروج السرايا .

5935 - وقد روى سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن محمد بن سيرين قال : كانوا يستأذنون الإمام يوم الجمعة في الرجل يحدث أو يرعف والإمام يخطب يوم الجمعة ، فلما كان زمان زياد كثر ذلك ، فقال زياد : من أخذ بأنفه فهو إذن .

التالي السابق


الخدمات العلمية