الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1843 - مالك أنه بلغه ; أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت ، فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه ، وضع عنه منه .


41183 - قال أبو عمر : هذا هو الواجب على كل من استرعاه الله رعية ; أن يأمر فيها بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ومن المنكر الذي يلزم السلطان تغييره ، أن يكلف العبد من العمل ما لا يطيق .

41184 - روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من استرعاه الله رعية ، فلم يحطها بالنصيحة ، لم يرح رائحة الجنة " .

41185 - ولم يفعل عمر من ذلك إلا ما امتثل فيه بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : " ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق " .

41186 - وكذلك عمر كان يفعل بالدواب ; إذا رأى عليها ما يشق بها من الحمولة أمر بالتخفيف عنها .

[ ص: 288 ] 41187 - ومن هذا الباب أيضا السفن الجارية في البحر ، واجب على السلطان أن يتفقد أمرها ، فإن حملت ما لا يطيق معه القيام بحمله عند الهول ، ويضعف عنه أمر ربها في التخفيف من شحنتها حتى تستقبل ويطيب جريها ، ويكون مع ذلك السلامة في الأغلب من حالها .

41188 - وباب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر يتسع جدا ، ومن طلب العلم لله ، فهمه الله - تعالى - .

التالي السابق


الخدمات العلمية