الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
379 [ ص: 198 ] ( 16 ) باب القنوت في الصبح .

352 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة .


8603 - لم يذكر في رواية يحيى في هذا الباب غير ذلك .

8604 - وفي أكثر الموطآت بعد حديث ابن عمر هذا : مالك عن هشام بن عروة : أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر ، إلا أنه كان يقنت [ ص: 199 ] في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته .

8605 - وعند أبي مصعب في باب السعي إلى الجمعة : مالك أنه سأل ابن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال : محدث .

8606 - وفي غير الموطآت عن طاوس ، وإبراهيم ، قالا : القنوت في الجمعة بدعة ، وكان مكحول يكرهه .

8607 - وليس عن أحد من الصحابة أنه قنت في الجمعة .

8608 - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبي ، قال : أدركت الناس قبل عمر بن عبد العزيز يقنتون في الجمعة ، فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز ترك القنوت في الجمعة .

8609 - وقد مضى كثير من هذا المعنى في باب القيام في رمضان .

8610 - وأما القنوت في صلاة الصبح فاختلفت الآثار المسندة في ذلك ، وكذلك اختلف فيه عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وغيرهم .

8611 - فروي عنهم القنوت وترك القنوت من الفجر .

8612 - وكذلك اختلف عنهم في القنوت قبل الركوع وبعده .

8613 - وقد أكثر في ذلك المصنفون : ابن أبي شيبة ، وغيره .

8614 - والأكثر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الصبح ، وروي ذلك [ ص: 200 ] عنه من وجوه متصلة صحاح .

8615 - وأما ابن عمر فكان لا يقنت ، لم يختلف عنه في ذلك .

8616 - وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، قال : قلت لمجاهد : صحبت ابن عمر إلى المدينة فهل رأيته يقنت ؟ قال : لا . قال : ولقيت سالم بن عبد الله فقلت له : أكان ابن عمر يقنت ؟ قال : لا . إنما هو شيء أحدثه الناس .

8617 - سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن عمر بن الخطاب كان يقنت في الصبح .

8618 - وسفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقنت في الصبح هاهنا بمكة .

8619 - وسفيان ، عن مخارق : أنه حدثه عن طارق ، قال : صليت خلف عمر بن الخطاب الصبح فقنت .

8620 - وقال سفيان : قلت لابن طاوس : ما كان أبوك يقول في القنوت ؟ قال : كان يقول : طاعة لله ، وكان لا يراه .

8621 - قال أبو عمر : وكان الشعبي لا يرى القنوت .

8622 - وسئل ابن شبرمة عنه ، فقال : الصلاة كلها قنوت .

8623 - قال : فقلت له : أليس قنت علي يدعو على رجال ؟ فقال : إنما [ ص: 201 ] هلكتم حين دعا بعضكم على بعض .

8624 - ذكره ابن عيينة ، عن ابن شبرمة .

8625 - وأما الفقهاء الذين دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن حي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وداود ، يرون القنوت في الفجر .

8626 - قال الشافعي ، وأحمد : بعد الركوع .

8627 - وقال مالك : قبل الركوع .

8628 - وقد روي عنه أنه خير في ذلك قبل الركوع وبعده .

8629 - وقال ابن شبرمة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري في رواية ، والليث بن سعد : لا قنوت في الفجر .

8630 - وقال أبو حنيفة ، ومحمد : إن صلى خلف من يقنت سكت .

8631 - وهو قول الثوري في رواية .

8632 - وقال أبو يوسف : يقنت ويتبع الإمام .

8633 - وقد قال الشافعي : إن احتاج الإمام عند نائبة تنزل بالمسلمين قنت في الصلاة كلها ; لحديث أبي هريرة وغيره في قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ونحو ذلك من الآثار .

8634 - وذكر ابن أبي شيبة قال : سمعت وكيعا يقول : سمعت سفيان يقول : من قنت فحسن ، ومن لم يقنت فحسن ، ومن قنت فإنما القنوت على الإمام وليس على من وراءه قنوت .

[ ص: 202 ] 8635 - حدثنا سعيد ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : لما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف .

8636 - حدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أبو حنيفة ، قال : سمعت مسددا يقول : كان يحيى بن سعيد يقول : يجب الدعاء إذا وغلت الجيوش في بلاد العدو ، يعني القنوت .

8637 - قال : وكذلك كانت الأئمة تفعل .

8638 - قال : وكان مسدد يجهر بالقنوت .

8639 - قال أبو حنيفة : والدليل على ذلك حديث أبي الشعثاء أنه سأل ابن عمر عن القنوت فقال : ما شهدت ولا رأيت .

8640 - ووجه ذلك أن عبد الله بن عمر كان لا يتخلف عن جيش ولا سرية أيام أبي بكر وأيام عمر ، فكان لا يشهد القنوت ; لذلك قال أبو حنيفة : والعمل عندنا على ذلك وهو قول مالك في القنوت إنما هو دعاء ، فإذا شاء ، وإن شاء ترك .

[ ص: 203 ] 8641 - واختلف الفقهاء فيما يقنت به من الدعاء .

8642 - فقال الكوفيون ، ومالك : ليس في القنوت دعاء موقت ، ولكنهم يستحبون ألا يقنت إلا بقولهم : اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ، ونؤمن بك ، ونخنع لك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق .

8642 م - وهذا يسميه العراقيون : السورتين ، ويرون أنها في مصحف أبي بن كعب .

8643 - وقال الحسن بن حي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه : يقنت باللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، اللهم قني شر ما قضيت ، وبارك لي فيما أعطيت ; فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وأنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت .

8644 - وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة .

8645 - وقال عبد الله بن داود : من لم يقنت بالسورتين فلا تصل خلفه .

8646 - قال أبو عمر : هذا خطأ بين ، وخلاف للجمهور وللأصول .

التالي السابق


الخدمات العلمية