الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
460 435 - عن نافع ; أن عمر بن الخطاب قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت .


10204 - فقد وصله عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال عمر : ما بين المشرق والمغرب قبلة .

10205 - وكذلك قال عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، ومحمد بن الحنفية .

10206 - وقد ذكرنا الأسانيد عنهم كذلك في " التمهيد " .

10207 - وذكرنا حديثا مرفوعا هناك من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة .

10208 - معناه إذا توجه قبل البيت كما قال عمر في رواية مالك .

10209 - وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عن قول عمر : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " . فقال : هذا في كل البلدان إلا مكة عند البيت فإنه إن زال عنه بشيء وإن قل فقد ترك القبلة .

[ ص: 221 ] 10210 - قال : وليس كذلك قبلة البلدان .

10211 - ثم قال : هذا المشرق - وأشار بيده - وهذا المغرب - وأشار بيده - وما بينهما قبلة .

10212 - قلت : له فصلاة من صلى بينهما جائزة .

10213 - قال : نعم وينبغي أن يتحرى الوسط .

10214 - قال أبو عبد الله : قد كنا نحن وأهل بغداد نصلي نتيامن قليلا ، ثم حرفت القبلة منذ سنين يسيرة .

10215 - قال أبو عمر : تفسير قول أحمد بن حنبل " هذا في كل البلدان " يريد أن البلدان كلها لأهلها من السعة في قبلتهم مثل ما لمن كانت قبلته بالمدينة الجنوب التي تقع لهم فيها الكعبة فيستقبلون جهتها ويتسعون يمينا وشمالا فيها ما بين المشرق والمغرب يجعلون المغرب عن أيمانهم والمشرق عن يسارهم .

10216 - وكذلك يكون لأهل اليمن من السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينة ما بين المشرق والمغرب إذا توجهوا أيضا قبل البيت ، إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم والمغرب عن يسارهم ، وكذلك أهل العراق وخراسان لهم من السعة في استقبال القبلة ما بين الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة من السعة فيما بين المشرق والمغرب .

10217 - وكذا هذا العراق على ضد ذلك أيضا .

10218 - وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام ، وهي لأهل مكة أوسع قليلا ، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلا ، ثم هي لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا .

[ ص: 222 ] 10219 - قال أحمد بن خالد : قول عمر بن الخطاب : ما بين المشرق والمغرب قبلة ، قاله بالمدينة فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب ، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك في الجنوب والشمال ونحو ذلك .

10220 - هذا معنى قوله وهو صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية