الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
491 467 - وذكر مالك في هذا الباب حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه قوله " لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها [ ص: 132 ] أيهم يكتبها أولا ؟ " .


10737 - فيه من الفقه أن الإمام يقول : سمع الله لمن حمده ، والمأموم يقول : ربنا ولك الحمد ، لا يقول سمع الله لمن حمده ، وقد أوضحنا اختلاف العلماء في هذا المعنى فيما تقدم من هذا الكتاب .

10738 - وفيه أن الذكر كله بالتحميد والتهليل والتكبير وسائر التمجيد لله تعالى ليس بكلام تفسد به الصلاة ، وكيف يفسدها - رفع الصوت به أو لم يرفع - وهو مندوب إليه فيها ، كما لا يجوز لأحد أن يتكلم بكلام الناس وإن لم يرفع صوته به ، فكذلك لا يضره رفع الصوت بالذكر .

10739 - يدلك على ذلك حديث معاوية بن الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التهليل والتكبير [ ص: 133 ] وقراءة القرآن " .

10740 - فأطلق أنواع الذكر في الصلاة ، ولهذا قلنا : إن المأموم إذا رفع صوته ب " ربنا لك الحمد " لا يضره ذلك .

10741 - وقد خالفنا في ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا دون دليل ولا برهان ، والله المستعان .

10742 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قالا : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال : حدثنا أبي إياد بن لقيط عن عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن أبي أوفى قال : جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال : فرفع المسلمون رءوسهم واستنكروا الرجل وقالوا ( يعني في أنفسهم ) من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من هذا العالي الصوت ؟ " فقيل : هذا يا رسول الله ، فقال : " والله لقد رأيت كلاما يصعد إلى السماء حتى فتحت له فدخل فيها " .

10743 - وهذا في معنى حديث مالك ، وفيه الحجة لما وصفنا ، وبالله توفيقنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية