مسألة : قال
الشافعي رضي الله عنه : " ولو كانت له مائتا درهم تنقص حبة أو أقل ، أو تجوز جواز الوازنة ، أو لها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها ، كما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير قيمة من مائة وسق غيره لم يكن فيها زكاة " .
قال
الماوردي : وهذه المسألة تشتمل على فصلين :
أحدهما : أن يكون
ورقه ينقص عن المائتين ، ولقلة نقصانها تجوز جواز المائتين ، كأنها تنقص حبة أو حبتين ، فهذه لا زكاة فيها ، سواء كانت تنقص في جميع الموازين أو في
[ ص: 259 ] بعضها دون بعض ، وقال
مالك إذا نقصت هذا القدر ففيها الزكاة ، لأنها في معاملات الناس تجوز جواز المائتين ، وهذا غلط ، لحديث
nindex.php?page=showalam&ids=16709عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قوله صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=hadith&LINKID=922205ولا فيما دون مائتي درهم من الورق صدقة وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
nindex.php?page=hadith&LINKID=922206هاتوا إلي ربع العشر من كل أربعين درهما ، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم ، ولأن
نقصان المزكى عنه يوجب سقوط الزكاة فيه كسائر النصب ، وما قاله من جوازها بالمائتين فيفسد من وجوه منها ، أن أخذها بالمائتين على وجه المسامحة لو قام مقام المائتين لوجب مثله في جميع النصب وفيما يخرجه من حق المساكين ، ولقيل إذا أخرج خمسة إلا حبة أجزأه ، لأنها تقوم مقام الخمسة ، ولقيل في الربا إذا باع درهما بدرهم إلا حبة جاز : لأنه يقوم مقام الدرهم ، وفي إجماعنا وإياه على فساد هذا كله دليل على فساد قوله .
والفصل الثاني : أن يكون
ورقه ينقص عن المائتين وهي لجودتها تؤخذ بالمائتين كأنها تنقص عشرة وقيمتها لجودة جوهرها تزيد عشرة ، فلا زكاة فيها : لنقصان وزنها عن المائتين ، وقال
مالك : فيها الزكاة ، لأنها تقوم مقام المائتين ، وما ذكرنا في الفصل الأول كاف في الدلالة عليه والإفساد لقوله .