الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فلو انكسر صلب رجل فخرج منه المني ، فلم ينزل من الذكر ، ففي وجوب الغسل منه وجهان من اختلاف قوله " في وجوب الوضوء " فيما خرج من سبيل مستحدث غير السبيلين لكن لو كان الخارج لم يصر منيا مستحكما فلا غسل فيه وجها واحدا ، فأما إذا استيقظ النائم فرأى إنزال المني عن غير أن يحس به في نومه ، فالغسل منه واجب ، ولو أحس في النوم بالإنزال ولم ير بعد استيقاظه شيئا ، فلا غسل عليه ، وذاك من حديث النفس ، فقد روى عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام فقال : " يغتسل " . وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل قال : " لا غسل عليه " . فقالت أم سلمة : المرأة ترى ذلك ؟ قال : " نعم ، النساء شقائق الرجال " ذكره أبو داود .

فلو رأى الرجل المني في ثوب هو لابسه ولم يحس من نفسه الإنزال فيه ، فلا يخلو [ ص: 214 ] حال ذلك الثوب من أن يلبسه غيره أم لا ، فإن لبسه غيره فلا غسل عليه لجواز أن يكون غيره ، ولا على ذلك الغير غسل لجواز أن لا يكون ذلك منه ، وإن كان ذلك الثوب لا يلبسه غيره أو لم يلبسه غيره منذ غسله ، وقد كان يلبسه غيره قبل الغسل ، نظر فيه ، فإن كان المني من ظاهره فلا غسل عليه لجواز أن يكون قد لاقى منيا على ثوب غيره فتعدى عليه ، أو قد حاكه رجل أنزل فوقع منيه على ثوبه ، فإن كان المني من داخل الثوب فالغسل عليه واجب لعلمنا أنه منه ، وامتناع كونه من غيره ، فإذا اغتسل أعاد كل صلاة صلاها من أقرب نومة نامها فيه ، لأنه الظاهر من حال إنزاله ، إلا أن يكون قد نام فيه لا يلزمه إعادة شيء مما صلى لجواز أن يكون حادثا بعد آخر صلاة ، وليس هناك ظاهر يغلب فيحمل على اليقين .

التالي السابق


الخدمات العلمية