الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ ص: 340 ] باب في الزكاة وما تجب فيه وما تملك به

هذا باب أغفل المزني نقله ، وقد ذكره الشافعي في القديم والجديد قال الشافعي :

أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفي الركاز الخمس أما الركاز فهو : ما دفنه آدمي في أرض فعثر عليه إنسان مأخوذ من قولهم . ركزت الرمح في الأرض إذا غرسته فكل من وجد ركازا في أرض الإسلام فعلى ضربين :

أحدهما : أن تكون الأرض مواتا .

والثاني : أن تكون محياة فإن كانت الأرض مواتا ، فالركاز على ضربين :

أحدهما : أن يكون ذهبا أو ورقا .

والثاني : أن يكون من سائر الأموال غير ذهب ولا ورق : فإن كان ذهبا أو ورقا فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون من ضرب الإسلام فيكون لقطة يعرفه الواجد حولا .

والضرب الثاني : أن يكون من ضرب الجاهلية فهو لواجده ثم لا يخلو حال واجده من أحد أمرين ، إما أن يكون من أهل الزكاة أو من غير أهل الزكاة فإن كان من غير أهل الزكاة ، فلا شيء عليه فيه وإن كان من أهل الزكاة ، فإن كان الركاز نصابا ففيه الخمس ، وإن كان أقل من نصاب فالصحيح من مذهب الشافعي ، وما نص عليه في الجديد والإملاء أنه لا شيء فيه كالمستفاد من المعدن وقد حكي عنه في قول ثان : أن فيه الخمس ولو كان فخارا ، وهو قول أبي حنيفة وأحد الروايتين عن مالك : لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وفي الركاز الخمس فأما الحول فغير معتبر في الركاز ، وهو إجماع أهل الفتوى فإن قيل : ما الفرق بينه وبين المعادن حيث اعتبر ثم الحول فيها على أحد القولين ، قيل : الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يعتبر فيها الحول كالركاز ، ولكن الفرق بينهما على القول المخرج أن المعادن يلزم فيما يستأنف منها [ ص: 341 ] مؤنة فاعتبر فيها الحول رفقا كعروض التجارات ، والركاز نماء كامل من غير مؤنة لازمة ، فلم يعتبر فيه الحول كالسخال .

التالي السابق


الخدمات العلمية