الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فلم يفرضها إلا على المسلمين فالعبيد لا مال لهم ، وإنما فرضهم على سيدهم " .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

كل من كان مسلما حرا فعليه زكاة الفطر إذا وجدها بعد قوته ، سواء كان عاقلا أو مجنونا بالغا أو صبيا ، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن المسيب أنها لا تجب إلا على من صلى وصام ، وحكي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنها لا تجب إلا على من أطاق الصلاة والصيام ، وبمذهبنا قال سائر الصحابة والتابعين ، وجميع الفقهاء تعلقا بحديث ابن عمر وابن عباس ، فأما المشرك فلا زكاة عليه إجماعا ، فأما العبد فزكاة فطره على سيده .

وقال داود بن علي : هي على العبد دون سيده تعلقا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين فأخبر أنه فرضها على العبد كما فرضها على الحر ، فدل على وجوبها عليه .

والدلالة على وجوبها على سيده ، رواية عراك بن مالك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر فأثبت على السيد زكاة فطره نصا .

وروى أبو سعيد الخدري قال كنا نؤدي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ، عن كل حر وعبد ذكر وأنثى صاعا من طعام الحديث فأما تعلقه بحديث ابن عمر ، فالجواب عنه مبني على اختلاف أصحابنا هل وجبت زكاة فطره ابتداء على سيده أو وجبت ابتداء ثم يحملها سيده ؟ فلهم في ذلك مذهبان :

أحدهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي أنها وجبت ابتداء على سيده لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر فعلى هذا الجواب عن حديث ابن عمر أنه فرضها على كل حر وعبد ، فمعناه عن كل حر وعن كل عبد ، وقد يقوم " على " في اللغة مقام " عن " قال الشاعر :

[ ص: 352 ] إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها

أي : إذا رضيت عني .

والمذهب الثاني : أن السيد يحملها عن عبده لحديث أبي سعيد قال كنا نؤدي صدقة الفطر على كل حر وعبد فعلى هذا حديث ابن عمر دال على وجوبها على العبد ، وحديث أبي سعيد دال على تحمل السيد فلا يتنافيان .

التالي السابق


الخدمات العلمية