[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الحج
قال
الشافعي رضي الله عنه : - " فرض الله تبارك وتعالى الحج على كل حر بالغ استطاع إليه سبيلا بدلالة الكتاب والسنة " .
قال
الماوردي :
الحج في لسان العرب ، ففيه قولان :
أحدهما : أنه القصد ، ولهذا سمي الطريق محجة ، لأنه يوصل إلى المقصد . قال الشاعر :
يحج مأمومة في قعرها لجف فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
فعلى هذا سمي به النسك ، لأن البيت مقصود فيه ، والقول الثاني : أنه العود مرة بعد أخرى ، ومنه قول الشاعر :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المعصفرا
يعني بقوله : يحجون أي يكثرون التردد إليه لسؤدده فسمي به الحج حجا ، لأن الحاج يأتي إليه قبل الوقوف
بعرفة ، ثم يعود إليه لطواف الإقامة ، ثم ينصرف إلى
منى ثم يعود إليه لطواف الصدر فيتكرر العود إليه مرة بعد أخرى فقيل له حج ، ثم استقر الحج في الشرع على قصد
البيت الحرام على أوصاف نذكرها فيما بعد ،
والأصل في إثبات فرض الحج الكتاب والسنة ، قال الله تعالى :
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق [ الحج : 27 ] ، فخاطب الله تعالى بذلك نبيه
إبراهيم عليه السلام فقال
إبراهيم أي رب فأين يبلغ ندائي فقال الله تعالى عليك النداء وعلي البلاغ ، فصعد
إبراهيم على المقام ، وقال عباد الله أجيبوا داعي الله ، فأجاب من في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، لبيك أداعي ربنا لبيك فيقال : إنه لا يحج إلا من أجاب دعوة
إبراهيم عليه السلام ، وروي عن
[ ص: 4 ] nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال : كان أول من أجاب دعوة إبراهيم بالحج بالتلبية أهل اليمن ، وقال تعالى :
وأتموا الحج والعمرة لله [ البقرة : 196 ] أي افعلوهما على التمام ، وقال تعالى :
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [ آل عمران : 97 ] الآية ، وفي قوله :
ومن كفر [ آل عمران : 97 ] ، ثلاثة تأويلات :
أحدها : وهو قول
عكرمة ، ومن كفر من أهل الملل ،
فإن الله غني عن العالمين [ آل عمران : 97 ] ، رواه
الشافعي عن
ابن عيينة عن
ابن أبي نجيح عن
عكرمة قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=922489لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [ آل عمران : 85 ] ، قالت اليهود : فنحن المسلمون ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فحجهم ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فحجوا ! فقال لم يكتب علينا . وأبوا أن يحجوا . قال
عكرمة : ( ومن كفر ) من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين . قال
الشافعي : وما أشبه ما قال
عكرمة عن
مسلم عن
سعيد بما قال .
والتأويل الثاني : وهو قول
مجاهد في قوله : ( ومن كفر ) هو من إن حج لم يره برا وإن جلس لم يره مأثما ورواه
الشافعي عن
مسلم عن
سعيد عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج .
والتأويل الثالث : وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=14971سعيد بن سالم ، (
ومن كفر ) بفرض الحج ، فإن الله غني عن العالمين ، وأكد ذلك بما روي عن
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=922490بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ، وصيام رمضان وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
nindex.php?page=hadith&LINKID=922491صلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم وروى
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وقال
nindex.php?page=hadith&LINKID=2005539إن الله فرض عليكم الحج ، فقام رجل فقال أفي كل عام ، فلم يجبه فأعاد ثالثة ، فقال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم ، ألا وادعوني ما وادعتكم وروى
أبو أمامة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=922492من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . قيل : من يره واجبا
كاليهود والنصارى ، وقيل : بل على سبيل التغليظ والزجر ، وروى
محمد بن أبي محمد عن أبيه عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=922493حجوا قبل أن لا تحجوا قالوا : وما شأن الحج قال : يقعد أعرابها على أدناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد .