الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : ويختار أن يرمي عن المريض والعاجز من قد رمى عن نفسه كما يحج عن العاجزين من حج عن نفسه ، فإن رمى عنه من لم يرم عن نفسه ، فإن رمى عن المريض أولا ثم عن نفسه أجزأه رميه عن نفسه ، واختلف أصحابنا في أي الرميين أجزأه عن نفسه هل هو الرمي الأول الذي رماه عن المريض ، أو هو الرمي الثاني الذي رماه عن نفسه ، فأحد مذهبي أصحابنا أنه الرمي الثاني لوجود القصد فيه .

والثاني : أنه الرمي الأول ؛ لأن من كان عليه نسك ففعله عن غيره وقع عن نفسه كالطواف ، فأما رميه عن المريض فهل يجزئ أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يجزي عن المريض ؛ لأننا إن جعلنا الرمي الأول عن النائب ، فالثاني لم يقصد به المريض ، وإن جعلنا الثاني عن النائب فقد وجد الأول قبل رميه عن نفسه ، فلم يجزه عن المريض .

والوجه الثاني : أن رميه عن المريض يجزئ ؛ ولأن حكم الرمي أخف من سائر أركان الحج فجاز أن يفعله عن المريض قبل فعله عن نفسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية