[ ص: 369 ] باب
نذر الهدي
( قال
الشافعي ) رضي الله عنه : " والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا فسأل شيئا فهو على ما سمى وإن لم يسمه فلا يجزئه من الإبل والبقر والغنم الأنثى فصاعدا " .
قال
الماوردي : وجملة الهدي ضربان : واجب وغير واجب ؛ فأما غير الواجب فهو موقوف على خياره ، وأما الواجب فضربان : ضرب وجب بالشرع ، وضرب وجب بالنذر .
فأما
الواجب بالشرع فهو ما تقدم ذكره من هدي الإحصار ، والمتعة ، والقران ، وسائر الدماء الواجبة في الحج إما لترك مأمور أو لارتكاب محظور ، وقد فصلنا جميعها وذكرنا حكم كل واحد منها .
وأما
الواجب بالنذر فضربان : معين ، وغير معين .
فأما المعين فهو أن يقول لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه البقرة ، أو هذه الشاة ، أو هذا الثوب أو هذا الدينار ، أو هذا الطعام ، فعليه أن يهدي ما عينه في نذره سواء أكان مما يجوز أضحية أم لا ، فإن أراد أن يبدله بغيره لم يجز سواء أبدله بمثله أو فوقه ولا يجوز أن يتصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيره وإن مات لم يورث عنه .
وقال
أبو حنيفة : إذا عينه بنذر لم يخرج من ملكه ويجوز أن يتصرف فيه بأن يبيعه ويشتري بثمنه هديا غيره بناء على أصله في جواز
إخراج القيمة في الزكاة .
والدلالة عليه مع ما تقدم الكلام في إخراج القيمة في الزكوات ما روى
سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهدى بختيا فأعطي به ثلاثمائة دينار ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=922914فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أهديت بختيا فأعطيت به ثلاثمائة دينار فأبيعه وأشتري بثمنه بدنا ؟ قال : لا ، انحره ، فلو جاز بيعه بعد أن تعين في النذر لأذن فيه : لأن البدن أوفر على المساكين لحما من النجيب الذي لا لحم فيه .
[ ص: 370 ]