الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ ص: 378 ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان معتمرا نحره بعد ما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة ، وحيث نحر من فجاج مكة أجزأه ، وإن كان حاجا نحره بعد ما يرمي جمرة العقبة قبل أن يحلق ، وحيث نحر من شاة أجزأه

قال الماوردي : السنة في نحر الهدي أن يكون في موضع الإحلال ، فإن كان معتمرا نحره عند المروة بعد سعيه وقبل حلاقه : لأنه يتحلل من عمرته عند المروة ، وإن كان حاجا نحره بمنى بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق : لأنه موضع إحلاله الأول من حجه ، فلو نحر المعتمر بمنى ونحر الحاج عند المروة أو نحرا معا في موضع من فجاج مكة أو في سائر الحرم أجزأهما وقال مالك : لا يجزئ المعتمر أن ينحر إلا عند المروة ولا الحاج أن ينحر إلا بمنى .

والدلالة عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عرفة كلها موقف ومزدلفة كلها موقف ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر ، ولأنه موضع من الحرم فجاز نحر الهدي فيه قياسا على منى في الحج والمروة في العمرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية