الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " فإن اشترى جارية ، فأعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار ، واختار البائع نقض البيع ، كان له ، وكان عتق المشتري باطلا ، لأنه أعتق ما لم يتم ملكه ، فإن أعتقها البائع كان جائزا " .

[ ص: 47 ] قال الماوردي : وهذا صحيح ، ولهذه المسألة مقدمة يترتب عليها الجواب وهي أن المشتري متى يملك المبيع في خيار المجلس وخيار الثلاث ؟

فللشافعي فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : نص عليه في كتاب زكاة الفطر : أن المشتري يملك المبيع بنفس العقد ، ويستقر ملكه بقطع الخيار ، فيكون الملك حاصلا بالعقد وحده ، واستقرار الملك يكون بقطع الخيار .

والقول الثاني : نص عليه في كتاب الأم : أن المشتري لا يملك المبيع إلا بالعقد وقطع الخيار ، فلا يحصل الملك مستقرا ، إلا بالعقد وقطع الخيار جميعا .

والقول الثالث : أن ملك المشتري للمبيع موقوف مراعى ، فإن انقطع الخيار بعد العقد عن تراض منهما به ، بان أن المشتري كان مالكا للمبيع بنفس العقد ، وإن نقض الخيار عن فسخ ، بان أن المبيع لم يزل عن ملك البائع وأن المشتري لم يكن مالكا له .

وقال أبو حنيفة : إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده ، كان المبيع على ملك البائع في مدة الخيار ، فإذا انقضت مدة الخيار ، ملكه المشتري حينئذ بالعقد المتقدم ، وإن كان الخيار للمشتري وحده ، فالمبيع قد زال عن ملك البائع بالعقد ، ولا يملكه المشتري إلا بعد تقضي مدة الخيار ، فإذا انقضت ملكه حينئذ بالعقد المتقدم .

وهذا المذهب مخالف لمذاهبنا الثلاثة ، وفي توجيهها دليل عليه .

فأما القول الأول : وهو أن المشتري قد ملك بنفس العقد - وهو أصح الأقاويل - فوجهه ثلاثة أشياء :

أحدها : حديث نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا " .

فسماهما متبايعين ، فدل على حصول البيع ، وموجب البيع حصول الملك .

والثاني : أن الخيار نوعان : خيار عقد ، وخيار عيب .

فلما لم يكن خيار العيب مانعا من حصول الملك ، لم يكن خيار العقد مانعا من حصول الملك .

والثالث : أن الأملاك تستفاد بأحد وجهين : بقول ، وبفعل .

فلما كان ما يملك بالفعل كالاصطياد والاحتشاش ، لا يكون مرور الزمان مؤثرا في تملكه ، وجب أن يكون ما يملك بالقول كالبيع والهبة لا يكون مرور الزمان أيضا مؤثرا في تملكه .

[ ص: 48 ] وأما القول الثاني : وهو أن المشتري لا يملك المبيع إلا بالعقد وقطع الخيار ، فوجهه شيئان :

أحدهما : حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كل بيعين فلا بيع بينهما ، حتى يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر " . فنفى البيع قبل الافتراق ، فدل على أن الملك يحصل بالافتراق .

والثاني : أن حصول الملك يقتضي ثبوت موجبه ، وموجب الملك جواز التصرف ، فلما كان المشتري ممنوعا من التصرف ، دل على أن الملك غير منتقل .

وأما القول الثالث : وهو أن الملك موقوف مراعى ، فوجهه شيء واحد : وهو أن العقد يثبت الملك ، والخيار ينفي الملك ، وأمرها متردد بين أن يغلب حكم العقد في إثبات الملك بقطع الخيار عن تراض ، وبين أن يغلب حكم الخيار في نفي الملك بالفسخ قبل تقضي الخيار ، فصار كالقبض الذي يقتضيه العقد ، ويقف تصحيحه عليه ، فإن أقبضه بان صحة العقد ، وإن تلف بان فساد العقد ، فكذا يجب أن يكون حال الخيار ، فإن تقضى عن تراض ، بان صحة العقد وانتقال الملك ، وإن تقضى عن فسخ بان بطلان العقد ، وأن الملك لم ينتقل به .

فصل : فإذا تقرر ما ذكرنا من توجيه الأقوال :

فالجواب عن عتق المشتري في زمان الخيار ، مبني عليه :

وهو أنه لا يخلو حال البائع بعد عتق المشتري من أحد أمرين :

إما أن يمضي البيع ، أو يفسخه .

فإن أمضى البائع البيع نفذ عتق المشتري على قولين من ثلاثة ، وهو على القول الذي يزعم أن الملك قد انتقل إلى المشتري بنفس العقد ، وعلى القول الذي يزعم أن الملك موقوف مراعى : لأن عتق المشتري صادف ملكا تاما .

فأما على القول الثالث ، وهو أن المشتري لا يملك ، إلا بالعقد والتفرق ، فعتق المشتري باطل غير نافذ : لأنه قد تلفظ بالعتق قبل ملكه ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا عتق قبل ملك " .

ثم المشتري على هذا القول ، بالخيار بين أن يستأنف عتقه ، وبين أن يستديم رقه . وإن فسخ البائع البيع ، بطل عتق المشتري على قولين من ثلاثة :

[ ص: 49 ] وهو إذا قيل : إنه لا يملك بالعقد والافتراق ، أو أن الملك موقوف مراعى : لأنه تلفظ بعتق ما لا يملك .

فأما على القول الثالث : وهو أن المشتري يملك بنفس العقد ، فلا يخلو حال المشتري المعتق من أحد أمرين :

إما أن يكون موسرا ، أو معسرا : فإن كان المشتري معسرا ، فعتقه باطل بوفاق أصحابنا كافة : لأن للبائع فسخ البيع : لحفظ الرقبة ، وطلب الحظ ، فلم يجز أن يبطل المشتري بعتقه ما يستحقه البائع بالفسخ .

وإن كان المشتري موسرا ، فقد كان أبو العباس بن سريج يخرج نفوذ عتقه على وجهين من اختلاف قولي الشافعي في عتق الراهن لعبده المرهون :

أحد الوجهين : أن عتقه باطل : لحجر البائع عليه .

والثاني : أن عتقه جائز : لأن العتق لما سرى إلى غير الملك في حصة الشريك ، كان وقوعه في الملك ورفعه لحجر البائع أولى .

وكان أبو الطيب بن سلمة ، وأبو إسحاق المروزي ، وأبو علي بن أبي هريرة ، ينكرون تخريج أبي العباس ، ويبطلون العتق وجها واحدا : لأن المشتري وإن كان على هذا القول مالكا ، فخيار البائع يوقع عليه حجرا ، والمحجور عليه في ماله لا ينفذ عتقه كالسفيه .

والفرق بين هذا وبين الراهن حيث ينفذ عتقه في عبده المرهون على أحد القولين وإن كان عليه حجر للمرتهن ، أن حق المرتهن متعلق بذمة الراهن ، والرهن وثيقة فيه ، فضعف حجره عليه ، وليس كذلك البائع .

فإن قيل : ببطلان عتق المشتري - وهو الصحيح - استرجع البائع عبده بالفسخ ، ولم يلزم المشتري قيمة ولا ثمن ، لبطلان العتق .

وإن قيل : بنفوذ عتق المشتري ، فلا بد للبائع على العبد ، لنفوذ عتقه ، وصحة حريته .

وعلى المشتري ضمانه للبائع ، وفيما يضمنه به وجهان :

أحدهما : أنه يضمنه بالثمن المسمى ، ويصير عتق المشتري مبطلا لفسخ البائع .

والوجه الثاني : - وهو أصح - يضمنه بالقيمة : لأن بقاء الخيار ، يثبت فسخ البائع ، وفسخ البائع يوجب رفع العقد والثمن المسمى فيه ، وإذا بطل العقد ، صار المشتري مستهلكا للعبد بغير عقد ، فوجب أن يضمنه بقيمته كسائر المتلفات .

فهذا حكم عتق المشتري .

فصل : فأما إذا فعل المشتري بالمبيع في وقت الخيار تصرفا غير العتق ، فعلى ثلاثة أضرب :

[ ص: 50 ]

أحدها : ما يكون حكمه حكم العتق على ما مضى من إمضاء البائع دون فسخه ، وذلك : الوقف ، والتدبير ، والوصية .

والضرب الثاني : ما كان مردودا باطلا على الأحوال كلها ، سواء انفسخ البيع أو تم ، وذلك : البيع ، والإجارة ، والرهن ، والهبة .

والضرب الثالث : ما اختلف أصحابنا فيه ، وذلك : الكتابة ، ففيها وجهان :

أحدهما : كالضرب الأول ، فتكون كالعتق : لأنه يفضي إليه .

والوجه الثاني : أنه كالضرب الثاني ، فيكون باطلا : لأنه عقد معاوضة كالبيع .

وجميع ما ذكرنا من تصرف المشتري في المبيع بعتق كان أو غيره إذا كان بغير أمر البائع .

فأما إذا كان بأمر البائع وعن إذنه ، فجميعه نافذ ماض ، وبكون تصرف المشتري بذلك عن إذن البائع اختيارا منهما لإمضاء البيع وقطع الخيار .

فإن قيل : أفيكون تصرف المشتري بما ذكرنا من العتق وغيره عن غير أمر البائع رضا منه لإمضاء البيع وقطع الخيار من جهته ؟

قيل : لا يخلو حال تصرفه من أحد أمرين : إما أن يكون في خيار الثلاث . أو في خيار المجلس .

فإن كان تصرفه بما ذكرنا في خيار الثلاث ، كان ذلك رضا منه لإمضاء البيع وقطع الخيار ، ويكون خيار البائع باقيا : لأن خيار الثلاث لا يمتنع ثبوته لأحد المتبايعين دون الآخر ، وكذا لو اختار إمضاء البيع بصريح القول ، فقال : قد اخترت الإمضاء ، انقطع خياره ، ويكون خيار البائع باقيا له بحاله .

وإن كان تصرفه بما ذكرنا في خيار المجلس ، أو قال : قد اخترت إمضاء البيع : فإن قابله البائع بالإمضاء على الفور كان ذلك قطعا لخيارهما :

أما الأول : فبالتصرف الدال على الرضا من جهته ، أو بصريح اختياره .

وأما الثاني : فبمقابلته له على إجازة تصرفه .

وإن لم يقابله البائع بالإمضاء على الفور ، بل أمسك عن الرضا ، ولم يصرح في تصرفه بالاختيار . فلا يخلو تصرف المشتري من أحد أمرين : إما أن يكون مما يلزمه حكمه في الحال كالعتق ، والوقف والتدبير ، فيكون ذلك قطعا لخياره ورضا للإمضاء من جهته ويكون خيار البائع باقيا .

وإنما بطل خيار المشتري : لأن بقاء خياره يمنع من لزوم حكم تصرفه ، فلما كان حكم [ ص: 51 ] تصرفه لازما له ، أوجب سقوط خياره . وإن كان تصرفه مما لا يلزم حكمه في الحال كالبيع ، والإجارة لافتقارهما إلى صريح الاختيار .

فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين :

أحدهما : وهو قول البغداديين : أنه يكون قطعا لخياره ، وإن كان خيار البائع باقيا ، كما لو اختار قطع ذلك في خيار الثلاث .

والوجه الثاني : وهو قول البصريين وهو الصحيح : أنه لا يكون ذلك قطعا لخياره ، وإنما كان كذلك : لأن من حكم خيار المجلس أن يثبت للمتبايعين معا ، ولا يثبت لأحدهما دون الآخر ، فلما كان الخيار باقيا للبائع وإن حدث من تصرف المشتري ، وقوله ما حدث ، اقتضى أن يكون الخيار باقيا للمشتري وإن حدث من تصرفه وقوله ما حدث : ليكونا سواء فيما أوجب العقد تساويهما فيه .

وبهذا المعنى فارق خيار الثلاث حيث كان هذا التصرف من المشتري قاطعا لخياره وإن بقي خيار البائع : لأن خيار الثلاث يجوز ثبوته لأحدهما دون الآخر . فهذا الكلام في عتق المشتري وتصرفه .

فصل : فأما عتق البائع للعبد المبيع في زمان الخيار ، فنافذ على الأقاويل كلها ، وليس للمشتري اعتراض وإن قيل : إنه قد ملك .

والفرق بين عتق البائع - حيث نفذ على الأقاويل كلها - وبين عتق المشتري :

أن عتق البائع فسخ ، وعتق المشتري إمضاء . وفسخ البائع مقدم على إمضاء المشتري ، فلذلك نفذ عتقه ، وإن لم ينفذ عتق المشتري .

وكذلك تصرف البائع بغير العتق ماض ، ويكون فسخا ، كما لو آجر ، أو رهن ، أو وهب ، أو وصى ، أو وقف ، أو دبر ، كان جميعه ماضيا ، وكان للعقد فاسخا . وسواء كان البائع قد أقبض المبيع في زمان الخيار ، أو لم يحصل القبض .

قال أبو العباس بن سريج : فلو كان البائع بعد أن تقابضا العبد المبيع ، وهبه للمشتري في زمان الخيار ، جازت الهبة ، وانفسخ البيع ، واحتاج المشتري إلى تجديد قبض الهبة : لأنه كان مقبوضا في يده بالبيع لا بالهبة .

فإن مات العبد قبل تجديد القبض ، مات على ملك البائع الواهب ، لأن الهبة لم تتم قبل القبض ، وكان مضمونا على المشتري بالقيمة دون الثمن ، لأنه مضمون عليه بالفسخ ، والهبة لم تتم بالقبض ، فلم يسقط الضمان .

وفي المسألة قول ثان ، لم يحكه أبو العباس : أن العبد إذا كان في قبض الموهوب له ، لم يحتج إلى تجديد قبض ، وإنما تصح الهبة بالعقد وأن يمضي بعده زمان القبض .

[ ص: 52 ] فعلى هذا القول يكون العبد تالفا من ملك المشتري ، ولا ضمان عليه ، لصحة الهبة .

فصل : إذا قال المشتري في خيار المجلس للعبد المبيع : إن تم العقد بيننا وانبرم فأنت حر .

فهذا القول لا يمنعه من اختيار الفسخ ، بخلاف ما مضى من تعجيل عتقه .

ثم ينظر : فإن انفسخ البيع بفسخ البائع ، أو بفسخ المشتري ، رجع العبد إلى البائع ، ولم يعتق ، فإن تم البيع وصح ، عتق على المشتري ، إن قيل : إنه قد ملك بنفس العقد ، أو قيل : إنه موقوف مراعى ، لوجود الصفة ، وتقدم القول في ملكه . وإن قيل : إنه لا يملك إلا بالعقد والافتراق ، لم يعتق عليه العبد ، وإن وجدت صفة عتقه بتمام البيع : لأنه علق قوله بالعتق في زمان لم يكن له ملك ، فجرى مجرى قوله لعبد غيره : إن ملكتك فأنت حر ، فملكه ، لم يعتق عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا عتق قبل ملك " .

فلو كان المشتري قال : إن انفسخ البيع بيننا فأنت حر ، لم يعتق عليه ، وإن حصل الفسخ : لأنه بالفسخ قد صار في ملك غيره ، وإن تم البيع فأحرى أن لا يعتق : لأن تمام البيع ليس صفة لعتقه . فلو كان البائع ، قد قال في زمان الخيار للعبد المبيع : إن انفسخ البيع ، فأنت حر ، فانفسخ البيع إما بفسخه أو بفسخ المشتري ، عتق على البائع على الأقاويل كلها ، لأنه كان عند عقد الصفقة بعتقه ممن يصح منه تعجيل عتقه ، وقد وجدت الصفة في ملكه .

فلو كان البائع قال : إن تم البيع فأنت حر ، فتم البيع ، لم يعتق عليه ، لوجود الصفة في غير ملكه .

فصل : إذا اشترى من يعتق عليه بالملك من والد أو ولد ، جاز أن يشتريه مطلقا من غير اشتراط خيار ، فيثبت فيه خيار المجلس بالعقد ولا يثبت فيه خيار الثلاث لفقد الشرط ، ويجوز أن يشتريه مقيدا بشرط خيار الثلاث ، فيثبت فيه خيار المجلس بالعقد ، وخيار الثلاث بالشرط ، فإن أراد البائع فسخ البيع في مدة الخيار ، فذلك له على الأقاويل كلها ، سواء كان في مدة خيار المجلس أو خيار الثلاث .

ويفارق استئناف المشتري عتق الأمة في مدة الخيار ، حيث كان مانعا من فسخ البائع في تخريج أبي العباس على أحد الأقاويل : لأن العتق إنما يقع في هذا الموضع حكما لموجب البيع ويثبت بالعقد الذي يجتمعان عليه ، وعتق المشتري إذا انفرد به جرى مجرى الإتلاف .

فأما إن أراد المشتري فسخ البيع في مدة الخيار :

فإن كان الخيار لهما جميعا ، جاز للمشتري فسخ البيع على الأقاويل كلها ، لما ذكرنا من التعليل ، وهو أنه يعتق حكما بالعقد الذي يجتمعان عليه .

[ ص: 53 ] وإن كان الخيار للمشتري وحده ، جاز أن يفسخ إذا قيل : إنه لا يملك إلا بالعقد والافتراق ، أو إنه مراعى : لأنه يفسخ قبل تمام ملكه .

فأما إذا قيل : إنه قد يملك بمجرد العقد ، فعلى وجهين :

أحدهما : له الفسخ ، ولا يعتق عليه ما لم يمض زمان خياره : لأن خيار الفسخ من موجبات العقد ، فلم يجز أن يثبت العقد مع انتفاء موجبه .

والوجه الثاني : وهو الصحيح ليس له أن يفسخ ، وقد عتق عليه وسقط حكم خياره : لأن الخيار موضوع لطلب الحظ ، وتوفير الربح فيما وقع عليه العقد ، وهذا المعنى مفقود فيمن يعتق بالملك ، فلم يكن لثبوت الخيار في ابتياعه وجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية