الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما ما باعه الأب لنفسه على ابنه الصغير بحق ولايته عليه ففي كيفية قبضه وجهان :

أحدهما : بالنقل والتحويل كما ذكرنا . والثاني : بالنية إذا كان تحت قدرته من غير نقل ولا تحويل ، إلا أن يكون مكيلا أو موزونا فلا بد من كيله أو وزنه .

فلو أرسل الأب عبده في حاجة ثم باعه على ابنه الصغير بنفسه ، فتلف العبد قبل أن يعود من الرسالة بطل البيع ، وكان تالفا من مال الأب ، وسقط عن الابن الثمن : لأنه مبيع تلف في يد بائعه قبل القبض ، ولو كان العبد عاد إلى يد الوالد ، وجرت عليه قدرته ثم مات كان البيع جائزا ، وكان تالفا من مال الابن ، وعليه جميع الثمن ، ولو عاد إلى يد الوالد بعد بلوغ الابن رشده ، ثم مات بطل البيع ، وكان تالفا من مال الأب : لأن الابن إذا بلغ لم يصح القبض فيما اشترى له إلا بنفسه دون أبيه ، وإن كان أبوه قد تولى العقد .

وقال محمد بن الحسن : إذا كان الأب قد تولى العقد في صغر ابنه ، صح أن يتولى العقد بعد كبر ابنه . وهذا خطأ : لأن تولي الأب العقد والقبض عن ابنه إنما يصح لتعذر ذلك من الابن بالصغر ، فإذا كبر الابن لم يصح ذلك من الأب : لإمكان ذلك من الابن بالكبر ، فلو كان الأب حين أرسل عبده في حاجة وهبه لابنه الصغير ثم مات الأب قبل أن يرجع إليه العبد ، [ ص: 229 ] بطلت الهبة ، وكان العبد ميراثا بين جميع الورثة : لفوات القبض الذي تتم به الهبة .

وقال محمد بن الحسن : يكون العبد للابن ، ولا يفتقد إلى قبض بخلاف البيع ، وأن البيع مضمون والهبة غير مضمونة ، ألا ترى أنه لو وهب لابنه الصغير عبدا آبقا جاز ، ولو باعه عبدا آبقا لم يجز ، وقال أبو العباس بن سريج : إنما جازت هبة الآبق ، ولم يجز بيعه : لأن الإباق غرر يجوز في الهبة ، ولا يجوز في البيع .

التالي السابق


الخدمات العلمية