الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : حكم غير الآدمي من الحيوان

وأما غير الآدمي من الحيوان فضربان : طاهر ونجس .

فأما النجس فالكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما .

وحيوان طاهر .

فهذا نجس لا يجوز بيعه ولا قيمة على متلفه .

قال أصحابنا : لم يكن يعرف خلاف قبل عطاء في أن لا قيمة على متلف الكلب ، حتى ذهب إليه عطاء وتابعه مالك .

ولا يعرف خلاف قبل أبي حنيفة في أن بيعه لا يجوز حتى قاله أبو حنيفة .

ولا يجوز اقتناء شيء منه بحال : قال إلا الكلب إذا كان منتفعا به على ما مضى .

وأما الطاهر فضربان : مأكول ، وغير مأكول .

فأما المأكول فيجوز بيعه حيا ومذبوحا ، ولا يجوز بيعه ميتا إلا الحوت والجراد .

وأما غير المأكول : فضربان : منتفع به ، وغير منتفع به .

فما كان منتفعا به كالبغل والحمار والفهد والنمر فبيعه حيا جائز ، ولا يجوز بيعه غير حي .

وأما غير المنتفع به فضربان : أحدهما : ما لا يرجى نفعه أبدا كالسبع والذئب والحية والعقرب وسائر الهوام والحشرات : فبيعه باطل : لأن بيعه مع عدم المنفعة فيه من أكل المال بالباطل .

والثاني : أن يكون مما يرجى نفعه في ثاني حال ، كالفهد الذي إذا علم نفع ، والفيل الذي إذا تأنس قاتل أو حمل ، ففي جواز بيعه وجهان : أحدهما : لا يجوز : لما هو عليه في الحال .

والثاني : يجوز : لما ينتقل إليه في ثاني حال .

وكل ما لم يجز بيعه فلا قيمة على متلفه ، وكل ما جاز بيعه وجبت القيمة على متلفه .

التالي السابق


الخدمات العلمية