الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " والإقرار بقبض الرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا أقر الراهن بتسليم الرهن وأقر المرتهن بقبضه فقد لزم الرهن بإقرارهما ، كما يلزم بمشاهدة قبضهما ، لاستوائهما في الحكم بهما .

وإذا ثبت هذا فللرهن المقر بقبضه حالان :

أحدهما : أن يكون الرهن حاضرا .

والثاني : أن يكون غائبا .

فإن كان حاضرا صح إقرارهما بقبضه سواء أطلقا الإقرار بقبضه أو قيداه بزمان : لأن الحاضر يمكن قبضه في طويل الزمان وقصيره .

وإن كان غائبا لم يخل حال الإقرار بقبضه من أحد أمرين : إما أن يكون مطلقا أو مقيدا ، فإن كان مطلقا كان الإقرار بقبضه لازما ، وهو أن يقرا وهما بالبصرة بقبض دار مرهونة بالكوفة ولا يذكران زمان القبض ، فهذا إقرار صحيح : لأن إطلاق إقرارهما بالقبض يقتضي وقوعه في زمان ممكن فلذلك لزم .

وإن كان الإقرار مقيدا بزمان لم يخل حال الزمان من أحد أمرين :

إما أن يكون القبض فيه ممكنا أو غير ممكن .

فإن كان ممكنا فصورته أن يقرا بالبصرة بقبض دار بالكوفة منذ عشرة أيام وأكثر فهذا إقرار صحيح : لأن القبض في هذه المدة ممكن .

وإن كان غير ممكن فصورته أن يقرا بالبصرة بقبض دار بالكوفة منذ يوم أو يومين فهذا إقرار باطل لاستحالة القبض في هذه المدة ، وهو معنى قول الشافعي : والإقرار بالقبض للرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله .

التالي السابق


الخدمات العلمية