الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو لم يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشتري فرهنه فلا سبيل له إلى إخراجه من الرهن وبقي من الحق شيء " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، التطوع بالرهن من غير شرط في عقد البيع جائز كجوازه لو كان مشروطا في البيع ، لأن الرهن وثيقة فيصح التطوع بها كالشهادة والضمان ، ولأن الرهن عقد ينفرد بحكمه بدليل افتقاره إلى بذل وقبول ، فصح عقده مفردا وإن لم يكن مشروطا في غيره كسائر العقود ، وليس كالأجل الذي لا يصح بغير شرط في العقد : لأنه ليس بعقد ينفرد بحكمه ، فإذا ثبت هذا فتطوع المشتري فأعطى البائع رهنا بالثمن من غير شرط عليه فقد لزم الرهن بإقباضه كما لو كان مشروطا ، وليس للمشتري انتزاع الرهن إلا بعد قضاء الحق كله ، وتكون جميع أحكام هذا الرهن كأحكام الرهن للشروط في البيع إلا في شيء واحد ، وهو أن البائع المرتهن إذا بان له بالرهن عيب متقدم ليس له فسخ البيع .

ولو كان مشروطا في البيع كان له فسخ البيع : لأنه إذا كان مشروطا فقد دخل عليه [ ص: 188 ] بظهور العيب نقص ، وإذا كان تطوعا لم يدخل عليه نقص ، فلم يكن له الفسخ : لأنه بعد ظهور العيب زيادة محضة تطوع بها المشتري .

التالي السابق


الخدمات العلمية