[ ص: 254 ] باب الراهن غير مضمون
قال
الشافعي رضي الله عنه : " أخبرنا
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12493ابن أبي ذئب ، عن
الزهري ، عن
ابن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
nindex.php?page=hadith&LINKID=923244لا يغلق الرهن ، والرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه ووصله
ابن المسيب عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=15941ابن أبي أنيسة ( قال
الشافعي ) وفيه دليل أنه غير مضمون إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم
الرهن من صاحبه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره ثم أكده بقوله
nindex.php?page=hadith&LINKID=2005628له غنمه وعليه غرمه وغنمه سلامته وزيادته ، وغرمه عطبه ونقصانه ، ألا ترى لو
ارتهن خاتما بدرهم يساوي درهما فهلك الخاتم فمن قال ذهب درهم المرتهن بالخاتم زعم أنه غرمه على المرتهن ؛ لأن درهمه ذهب ، وكان الراهن بريئا من غرمه ؛ لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن ولم يغرم له شيئا ، وأحال ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) وقوله صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=hadith&LINKID=923246لا يغلق الرهن لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله ، ( قال
الشافعي ) ملك الرهن لربه والمرتهن غير متعد بأخذه ولا مخاطر بارتهانه ؛ لأنه لو كان إذا هلك بطل ماله كان مخاطرا بماله ، وإنما جعله الله تبارك وتعالى وثيقة له ، وكان خيرا له ترك الارتهان بأن يكون ماله مضمونا في جميع مال غريمه " .
قال
الماوردي : اختلف الناس في
الرهن هل هو مضمون على المرتهن أو غير مضمون على خمسة مذاهب :
إحداها : وهو مذهبنا : أن الرهن أمانة لا يضمن إلا بالتعدي ، وبه قال من الصحابة
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة رضي الله عنه ، ومن التابعين
ابن المسيب ، ومن الفقهاء
nindex.php?page=showalam&ids=12493ابن أبي ذئب ،
وأحمد بن حنبل ،
وأبو ثور .
والمذهب الثاني : أن الرهن مضمون بأقل أمرين من قيمته أو الحق المرهون فيه ، مثاله : أن تكون قيمة الرهن ألفا والحق ألفين فيكون مضمونا بالقيمة وهي ألف ، ولو كان قيمة الرهن ألفين والحق ألفا كان مضمونا بالحق وهو ألف ، وبه قال من الصحابة عمر ،
[ ص: 255 ] ومن الفقهاء
أبو حنيفة وصاحباه
وإبراهيم النخعي ،
وسفيان الثوري .
والمذهب الثالث : أن الرهن مضمون بقيمته وإن زادت على الحق ويترادا في الفضل ، فإن كانت قيمة الرهن ألفا والحق ألفين ضمنه المرتهن بألف ورجع على الراهن ببقية القيمة وهي ألف ، وبه قال من الصحابة
علي رضي الله عنه ومن التابعين
عطاء ، ومن الفقهاء
إسحاق .
والمذهب الرابع : أن الرهن مضمون بالحق فإن كان الحق ألفين وقيمة الرهن ألفا ضمنه بالحق وهو ألفين ، وإن كان الحق ألفا وقيمة الرهن ألفين ضمنه بالحق وهو ألف ، حتى قال أصحاب هذا المذهب : لو كان قيمة الرهن درهما والحق ألفا ضمنه بألف ، وبه قال من التابعين
شريح ،
والحسن البصري ،
وعامر الشعبي .
والمذهب الخامس : أنه إن كان تلفه ظاهرا كالنصب والحريق وانهدام الدار ونفاق الحيوان فهو غير مضمون ، وإن كان تلفه باطنا كالسرقة فهو مضمون بقيمته وهو مذهب
مالك ، فهذه جملة مذاهب الناس في ضمان الرهن .