الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما إذا اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر وغرسه فيها ثم أفلس وحضر صاحب الأرض وصاحب الغرس فلكل واحد منهما أن يرجع بعين ماله ليرجع صاحب الأرض بأرضه وصاحب الغراس بغرسه ، فإن أحب صاحب الغراس قلع غرسه فله ذلك وعليه غرم ما [ ص: 293 ] نقصت الأرض بقلع الغرس ، فإن امتنع من قلعه وبذل صاحب الأرض قيمة الغرس قائما لم يكن لصاحب الغراس إقرار غرسه وقيل : أنت بالخيار بين قلع غرسك أو أخذ قيمته قائما ، وإن امتنع صاحب الأرض من بذل قيمة الغرس قائما وامتنع صاحب الغرس من قلعه - فإن رضي صاحب الأرض بإقرار الغرس في أرضه كان ذلك مقرا وله أجرة المثل ما بقي الغرس في أرضه ، وإن منع من إقراره في أرضه فهل يجبر صاحب الغرس على قلع غرسه ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يجبر على قلعه كما لا يجبر المفلس - لو كان الغرس له - على قلعه لأنه عرق ليس بظالم .

والوجه الثاني : أنه يجبر على قلعه ، وإن كان المفلس لا يجبر على قلعه ، والفرق بينهما أن المفلس قد استقر ملكه على غرس نام وقلعه يزيل النماء فلحقه بقلعه ضرر فلم يجبر عليه ، وليس كذلك بائع الغرس لأنه لم يكن ناميا حين كان على ملكه ، فلم يلحقه بعد قلعه ضرر فلذلك أجبر عليه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية