الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال المزني رضي الله عنه : " ولو ضمن عن الأول بأمره ضامن ثم ضمن عن الضامن ضامن بأمره فجائز " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا ضمن رجل مالا عن رجل ثم ضمن عن الضامن [ ص: 444 ] ضامن آخر ما ضمنه عن الأول جاز ، وكان الضامن الأول فرعا للمضمون عنه وأصلا للضامن الثاني .

فإن قيل أفليس الضمان وثيقة كالرهن ، ثم لم يجز أخذ الرهن عن الرهن فهلا منعتم من أخذ ضامن عن ضامن ؟ قيل الفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن الرهن وثيقة وأخذ الرهن على الوثيقة لا يجوز والضمان قد أوجب في الذمة دينا ، وأخذ الضمان في الدين يجوز .

والثاني : أن الرهن عين وأخذ الرهن في الأعيان لا يجوز ، والمضمون دين في الذمة وضمان ما في الذمة يجوز ، ويجوز أن يؤخذ من الضامن رهن بما ضمنه لأنه دين لازم فجاز أخذ الرهن به ، فأما الضامن إذا أراد أن يأخذ من المضمون عنه رهنا بما ضمنه عنه فإن كان بعد أداء الضامن الدين جاز لأنه قد أخذه على دين مستحق وإن كان قبل أدائه لم يجز لأنه لم يستوجب حقا يأخذ عليه رهنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية