الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضى الله عنه : " فإذا قال الرجل : لفلان علي شيء ثم جحد قيل له أقر بما شئت مما يقع عليه اسم شيء من مال ، أو تمرة ، أو فلس واحلف ما له قبلك غيره فإن أبى حلف المدعي على ما ادعى واستحقه مع نكول صاحبه " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، والإقرار على ضربين :

مفسر ، ومجمل ،
فالمفسر على ضربين : مستوفى ، ومقصر .

فالمستوفى كقوله : له علي مائة دينار قاشانية ، فيكون الإقرار مفهوم الجنس ، والقدر ، والصفة ، فلا يحتاج إلى سؤال عنه ويحكم به عليه إن قبله المدعي .

والمقصر أن يقول : له علي مائة دينار فيكون الإقرار مفهوم الجنس ، والقدر مجهول الصفة فلذلك صار مقصرا ، فيسأل عن صفة الدنانير ويحكم عليه بما يفسره من صفتها إن قبله المدعي . وأما المجمل ، فعلى ضربين :

عام .

وخاص .

فالخاص أن يقول : له علي مال فكان خاصا لاختصاصه بالمال دون غيره ومجملا من جنسه وسنذكر حكمه .

وأما العام فقوله : له علي شيء ؛ لأن الشيء أعم الأسماء كلها لإطلاقه على الموجودات كلها واختلف في إطلاقه على المعدومات .

فإن أقر بشيء سئل عن تفسيره جنسا وصفة وقدرا ؛ لأن اسم الشيء لا يدل على واحد منها ، ثم له حالتان :

حالة تفسير .

حالة لا تفسير .

فإن لم يفسر عند سؤال الحاكم له عن التفسير أعاد القول عليه ثانية فإن أبى التفسير أعاد عليه ثالثة .

واختلف أصحابنا في إعادة ذلك عليه ثلاثا فقيل هل هو شرط في الحكم عليه أم استحباب ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه شرط لا يجوز الحكم قبله ليستحق بالتكرار امتناعه من التفسير .

[ ص: 11 ] والوجه الثاني : استحباب وليس بشرط فإن حكم عليه قبل إعادة القول ثلاثا أجزأ بعد إعلامه أنه يحكم عليه بعد امتناعه . فإذا امتنع عن التفسير بعدما وصفنا ففيه قولان :

أحدهما : وهو المنصوص عليه في هذا الموضوع وفي أحد كتابي الإقرار أنه يجعله ناكلا ، وترد اليمين على المقر له ، فأي شيء حلف عليه حكم له به ؛ لأنه بالامتناع من التفسير كالممسك عن جواب الدعوى فاقتضى أن يصير ناكلا .

والقول الثاني : قاله في الكتاب الآخر من كتاب الإقرار أنه يحبسه حتى يفسر ؛ لأنه قد صار مقرا وبالامتناع عن التفسير يصير كالمانع من حق عليه فوجب أن يحبس به .

التالي السابق


الخدمات العلمية