الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي - رحمه الله - تعالى : " وكل ما كان في بلاد العنوة مما عمر مرة ثم ترك ، فهو كالعامر القائم العمارة مثل ما ظهرت عليه الأنهار وعمر بغير ذلك على نطف السماء أو بالرشاء ، وكل ما كان لم يعمر قط من بلادهم فهو كالموات من بلاد العرب " .

قال الماوردي : اعلم أن ما اندرست عمارته من بلاد المشركين حتى صار مواتا خرابا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن تكون الشروط المعتبرة في إحيائها باقية فيه كأرض الزراعات إذا كانت مسنياتها باقية وماؤها قائما ، وصارت بنبات الحشيش خرابا وبتأخير عمارتها مواتا ، فهذه في حكم العامر من أموالهم يقسم بين الغانمين في العنوة .

والقسم الثاني : أن تكون الشروط المعتبرة في إيجابها ذاهبة كالدور والمنازل إذا ذهب آلتها واندرست آثارها ، فحكم هذا على ما استوفيناه تقسيما وحكما في صدر هذا الكتاب .

[ ص: 504 ] والقسم الثالث : أن تذهب بعض الشروط المعتبرة في إيجابها ويبقى بعضها عارض الزرع ، إذا ذهبت مسنياتها وبقي ماؤها ، أو ذهب ماؤها وبقيت مسنياتها ففيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه في حكم الموات ما لم يندرس جميع آثاره .

والثاني : أنه في حكم الموات ما لم يبق جميع آثاره .

والثالث : أنه إذا تقادم العهد بجوابها صارت مواتا ، وإن قرب العهد لعمارتها فهي في حكم ما كان عامرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية