الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا صح في الجملة جواز العمرى ، فقد اختلفوا هل يتوجه التمليك فيها إلى الرقبة أم المنفعة ؟ على ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف : التمليك فيها يتوجه إلى الرقبة كالهبات . والمذهب الثاني : وهو قول مالك : أن التمليك فيها متوجه إلى المنفعة والرقبة .

والمذهب الثالث : وهو قول أبي حنيفة ومالك أن التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة ، وفي العمرى متوجه إلى المنفعة .

والدليل على أنه تمليك بهما معا الرقبة ما رواه الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ، فإنه للذي يعطاها لا يرجع إلى الذي أعطاها : لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ، وما رواه الشافعي في صدر الباب عن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " جعل العمرى للوارث " ولأن لفظ العمرى والرقبى في قولهم : قد جعلت داري هذه لك عمري أو رقبى متوجه إلى الرقبى لوقوع الإشارة إليها وتعلق الحكم بها ، فوجب أن يتوجه التمليك إليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية