الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ولو قال أعطوه رأسا من رقيقي أعطي ما شاء الوارث معيبا كان أو غير معيب " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، والكلام فيها يشتمل على فصلين :

أحدهما : أن يوصي برأس من رقيقه .

والثاني : أن يوصي برأس من ماله .

فأما إذا أوصى برأس من رقيقه فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدهما : أن يكون له عند الوصية رقيق يخلفهم في تركته ، فالوصية جائزة .

[ ص: 230 ] فإن خلف رأسا واحدا فهو للموصى له ، وإن خلف جماعة فالخيار إلى الورثة في دفع أيهم شاءوا من صغير أو كبير ، وصحيح أو مريض ، ذكر أو أنثى ، مسلم أو كافر ؛ لأن كل واحد منهم ينطلق عليه اسم رأس من رقيق .

فأما الخنثى المشكل ففيه وجهان : أحدهما وهو قول الربيع : أنه لا يجوز لخروجه عن العرف ، ولكن لو قال أمة لم يجز أن يعطي عبدا ولا خنثى . ولو قال عبدا ، لم يجز أن يعطي أمة ولا خنثى .

ولو كان في كلامه ما يدل على مراده ، حملت الوصية على ما يدل عليه مراده ، كقوله : " أعطوه رأسا يستمتع بها " ، فلا يعطى إلا امرأة ؛ لأنها هي المقصودة بالمنفعة .

ولو قال : " رأسا يخدمه " ، لم يعط إلا صحيحا ؛ لأن الزمن لا خدمة فيه ، وكذلك الصغير .

ولو أراد الورثة أن يشتروا له رأسا لا من رقيقه لم يجز ؛ لأنه عين الوصية في رقيقه .

والقسم الثاني : ألا يكون له عند الوصية برأس من رقيقه رقيق ، ولا يملك بعد الوصية رقيقا فالوصية باطلة ؛ لأنه أحالها إلى رقيق معدوم .

والقسم الثالث : ألا يكون له عند الوصية برأس من رقيقه رقيق ، ويملك بعد الوصية وقبل الموت رقيقا ، ففي صحة الوصية وجهان كمن أوصى بثلث ماله ولا مال له :

أحدهما : جائزة .

والثاني : باطلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية