الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ولو هلكت إلا رأسا كان له إذا حمله الثلث " .

قال الماوردي : أما إذا أوصى برأس من ماله فالوصية جائزة لا تبطل بموت رقيقه إذا كان ماله باقيا .

فأما إذا أوصى برأس من رقيقه ، فقد مضى الكلام إذا لم يمت منهم أحد .

وأما إذا حدث فيهم موت فعلى ضربين :

أحدهما : أن يهلك جميعهم .

والثاني : بعضهم .

فإن هلكوا جميعهم ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون هلاكا غير مضمون كالموت ، فالوصية قد بطلت ، إلا أنه إن كان قبل موت الموصي ، فلا وصية ، وإن كان بعده فقد هلك ذلك من مال الموصى له والورثة جميعا .

[ ص: 232 ] والضرب الثاني : أن يكون هلاكهم مضمونا كالقتل الذي يوجب ضمان قيمتهم على قاتلهم فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون قتلهم بعد موت الموصي فالوصية صحيحة ؛ لأن القيمة قائمة مقامهم ، ثم للورثة أن يعطوه قيمة أيهم شاءوا ، كما كان لهم مع بقائهم أن يعطوا أيهم شاءوا .

والضرب الثاني : أن يكون قتلهم قبل موت الموصي ، ففي الوصية وجهان :

أحدهما : جائزة ؛ لأن القيمة بدل منهم ، فصار كوجودهم ، فعلى هذا يعطونه قيمة أيهم شاءوا .

والوجه الثاني : أنها باطلة ؛ لأن انتقالهم إلى القيمة في القتل كانتقالهم إلى الثمن في البيع ، فلما كان بيعهم في حياة الموصي موجبا لبطلان الوصية كذلك قتلهم في حياة الموصي موجبا لبطلان الوصية .

ومن قال بالوجه الأول يفرق بين البيع والقتل بأن البيع كان باختيار الموصي ، فكان رجوعا ، والقتل بغير اختياره فلم يكن رجوعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية