الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي : " ويقسم للعامل بمعنى الكفاية وابن السبيل بمعنى البلاغ ، لأني لو أعطيت العامل وابن السبيل والغازي بالاسم لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل ولا عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو يريد الاجتياز ، ولا عن الغازي ما كان على الشخوص للغزو " .

قال الماوردي : وإنما قصد الشافعي بذلك تمييز أهل السهمان وأنهم صنفان :

أحدهما : ما يعطى بالاسم حتى يزول عنه .

والثاني : من يعطى لمعنى يقترن بالاسم لا يراعى زواله عنه ، فأما المعطون بالاسم حتى يزول عنهم فأربعة أصناف :

الفقراء يعطون حتى يستغنوا فيزول عنهم اسم الفقر والمساكين يعطون حتى يستغنوا فيزول عنهم اسم المسكنة ، والمكاتبون يعطون حتى يعتقوا فيزول عنهم اسم الكتابة ، والغارمون يعطون حتى يقضوا ديونهم فيزول عنهم اسم الغرم ، فأما المعطون لمعنى يقترن بالاسم ولا يراعى زوال الاسم عنه فأربعة أصناف :

العاملون يعطون أجورهم وإن سموا بعد الأخذ عمالا .

والمؤلفة قلوبهم يعطون وإن سموا بعد الأخذ مؤلفة .

[ ص: 527 ] والغزاة يعطون وإن سموا بعد الأخذ غزاة ، وبنو السبيل يعطون وإن سموا بعد الأخذ بني السبيل ، ولا يراعى فيهم زوال الاسم عنهم كما يراعى فيمن تقدمهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية