الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا ثبت جواز البيع وصحة النكاح ، فهذا على ضربين : [ ص: 174 ] أحدهما : أن يكون البيع بعد دخول الزوج بها فقد استحق الزوج مهرها ، سواء كان مسمى في العقد أو غير مسمى : لاستقراره بالدخول الموجود في ملكه .

والضرب الثاني : أن يكون البيع قبل دخول الزوج بها ، فالمشتري يكون بمنزلة البائع لا يجبر على تسليمها إلى الزوج كما لا يجبر عليه البائع ، فإن لم يسلمها المشتري إلى الزوج فلا مهر عليه ، وليس للبائع مطالبته ، ولو كان البائع قد قبضه منه كان للزوج استرجاعه ، فإن سلمها المشتري إلى الزوج حتى دخل بها استقر المهر عليه حينئذ ، ولا يخلو حاله من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون المهر صحيحا مسمى في العقد ، فيكون مستحقا للبائع دون المشتري : لأن استحقاقه بالعقد الموجود في ملكه ، فصار كالكسب المتقدم على المبيع .

والقسم الثاني : أن يكون المهر فاسدا مسمى في العقد ، فيحكم الحاكم لها بمهر المثل ، ويكون مستحقا للبائع أيضا دون المشتري : لأن فساده مع التسمية في العقد يوجب استحقاقه بالعقد .

والقسم الثالث : أن يكون عوضه لم يسم لها في العقد مهرا ، لا صحيح ولا فاسد ، فيفرض الحاكم لها مهر المثل ، وفيه قولان :

أحدهما : أنه مستحق بالعقد كالمسمى : لأن عقد النكاح لا يعرى عن مهر ، فعلى هذا يكون للبائع دون المشتري : لاستحقاقه بالعقد الموجود في ملكه .

والقول الثاني : أنه مستحق بالدخول دون العقد : لأنه لو استحق جميعه بالعقد بعد الدخول لاستحق نصفه قبل الدخول وهو لا يستحق قبل الدخول شيئا منه ، فدل على استحقاقها بالدخول ، فعلى هذا يكون المهر للمشتري دون البائع لوجود الدخول في ملكه ، وإن كان العقد موجودا في ملك البائع .

ومثل هذا إذا أعتق السيد أمته المزوجة قبل الدخول ، ولم يسم لها مهرا ، ودخل بها الزوج بعد العتق ثم فرض لها المهر فيكون مستحقه على هذين القولين :

أحدهما : السيد المعتق إذا قيل : إنه مستحق بالعقد .

والثاني : الزوجة المعتقة إذا قيل : إنه مستحق بالدخول ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية