الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ ص: 116 ] مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ويرفع يديه حذو منكبيه حين يبتدئ التكبير "

قال الماوردي : وهذا كما قال من السنة أن يرفع يديه إذا كبر لركوعه ، وإذا كبر لرفعه منه كما يرفع يديه لتكبيرة الإحرام وفي تكبيرة الركوع ، وفي تكبيرة الرفع من الركوع ولا يرفعها في غير ذلك من تكبيرات الصلاة وهو قول الأكثر من الصحابة والتابعين ، وفعل أهل الحرمين والشام وقال أبو حنيفة ، والكوفيون : لا يرفع يده إلا في تكبيرة الإحرام وحدها ، وحكوه عن علي ، وابن مسعود ، رضي الله عنهما ، استدلالا برواية ابن مسعود قال : رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حين استفتح الصلاة ثم لم يعد وبرواية جابر عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصحابة فقال : " ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكتوا في صلاتكم وروي : " كفوا أيديكم " . قالوا : ولأن التكبيرات التي في أثناء الصلوات ليس بمسنون فيها رفع اليدين كتكبيرات السجود

ودليلنا رواية الشافعي عن سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع في السجود وروى الشافعي عن سفيان ، عن عاصم بن كليب عن أبيه ، عن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وحين يريد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع . قال : ثم قدمت عليهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس

قال الشافعي : وقد روى رفع اليدين في الركوع والرفع منه ثلاثة عشر نفسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأن كل فعل في الصلاة فإنه يتكرر كالركوع ، ولأن كل ما كان هيئة لتكبيرة الإحرام كان هيئة لتكبيرة الركوع كالجهر ، ولأن كل صلاة تكرر فيها التكبير تكرر فيها الرفع كالعيدين ، وأما حديث ابن مسعود فقد عارضه ما ذكرنا ، وقد روي عنه خلافه ، وأما حديث سمرة فيجوز أن يكون نهاهم عن رفع أيديهم [ يمينا وشمالا أو لا يكون نهاهم عن رفع أيديهم ] ، في كل رفع وخفض كما يقول طاوس ، وأما قياسهم فمدفوع بالنص

التالي السابق


الخدمات العلمية