الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : والثاني من عيوبهما : الجذام وهو عفن يكون في الأطراف والأنف يسري فيهما حتى يسقط فتبطل ، وربما سرى إلى النسل وتعدى إلى الخليط ، والنفس تعافه وتنفر منه ، فلا يسمح بالمخالطة ولا تحبب إلى الاستمتاع ، وقد روى سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فروا من المجذوم فراركم من الأسد . وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه ، فمد يدا جذماء ، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قبض يده ولم يصافحه ، وقال : اذهب فقد بايعناك ، ففي الجذام الخيار قليلا كان أو كثيرا : لأن قليله يصير كثيرا ، وسواء كان في الزوج أو الزوجة .

فأما الزعر : فهو من مبادئ الجذام ، وربما برئ ولم يصر جذاما ، ويقع في الحاجبين فيناثر به الشعر ، وفي الأنف فيتغير به الجلد ، ولا خيار فيه : لأنه ليس بجذام عادي ولا النفوس منه نافرة ، فلو اختلفا فيه فادعى الزوج أن بها جذاما ، وقالت : بل هو زعر وقف عليه عدلان من علماء الطب ، فإن قالا : هو جذام ثبت فيه الخيار ، وإن قالا : زعر فلا خيار فيه ، وإن أشكل فالقول قولها مع يمينها أنه زعر ولا خيار فيه : لأن الأصل عدم الخيار إلا أن يثبت ما يوجبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية